التفسير:
ولأصرفَنَّ مَن تبعني منهم عن الحق، ولأعِدَنَّهم بالأماني الكاذبة، ولأدعونَّهم إلى تقطيع آذان الأنعام وتشقيقها لما أزينه لهم من الباطل، ولأدعونَّهم إلى تغيير خلق الله في الفطرة، وهيئة ما عليه الخلق. ومن يستجب للشيطان ويتخذه ناصرًا له من دون الله القوي العزيز، فقد هلك هلاكًا بيِّنًا.
سبب النزول:
أخرج الطبري عن أبي عمار، عن ابن عباس: "أنه كره الإخصاء وقال: فيه نزلت: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} " (?). وروي عن انس (?)، وعكرمة (?)، نحو ذلك.
قوله تعالى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ} [النساء: 119]، أي: " ولأصرفَنَّ مَن تبعني منهم عن الحق" (?).
قال ابن عباس: "يريد من سبيل الهدى" (?).
وقال الكلبي: لأضلنهم عن الحق " (?).
قال ابن أبي زمنين: أي: " لأغوينهم" (?).
قال السمرقندي: " يعني: عن الهدى والحق" (?).
قال الماوردي: " يعني: الإيمان" (?).
قال النسفي: أي: "بالدعاء إلى الضلالة والتزيين والوسوسة ولو كان إنفاذ الضلالة إليه لأضل الكل" (?).
قال السمعاني: " فإن قال قائل: كيف نسب إليه الإضلال، وليس إليه الضلالة؟ قلنا: معناه: التزيين والدعوة إلى الضلالة، وقد قال: بعثت داعيا، وليس إلى من الهداية شئ، وبعث الشيطان مزينا، وليس إليه من الضلالة شئ " (?).
وفي قراءة أبيّ: «وأضلهم» (?).
قوله تعالى: {وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ} [النساء: 119]، أي: " ولأعِدَنَّهم بالأماني الكاذبة" (?).
قال الماوردي: " يعني: بطول الأمل في الدنيا ليؤثروها على الآخرة" (?).
قال الزجاج: " أي: أجمع لهم مع الإضْلَال أن أوهِمهم أنهم ينالون من الآخرة حظاً، كَمَا قال: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَيطَانُ أعمَالَهمْ} (?) " (?).
قال ابن أبي زمنين: " أي: بأنهم لا عذاب عليهم" (?).
قال السمرقندي: " يعني: لأخبرنهم بالباطل أنه لا جنة ولا نار ولا بعث" (?).
قال الثعلبي: أي: " ولأمنينهم أنه لا جنة، ولا نار، ولا بعث. وقال بعضهم: ولأمنينهم أي ألقي في قلوبهم الهيمنة" (?).
قال النسفي: أي: " ولألقين في قلوبهم الأماني الباطلة من طول الأعمار وبلوغ الآمال" (?).