قال الزمخشري: أي: " مقطوعا واجبا فرضته لنفسي من قولهم: فرض له في العطاء، وفرض الجند رزقه" (?).

قال السمين الحلبي: " أي مقطوعًا، وقيل موفيًا، وقيل معلومًا" (?).

قال ابن عطية: " المعنى: لأستخلصنهم لغوايتي، ولأخصنهم بإضلالي وهم الكفرة والعصاة" (?).

قال الزجاج: " قيل في «مفروض»: إِن معناه مؤقت، وجاءَ في بعض التفسير: من كل ألف واحد للَّهِ وسائرهم لإبليس" (?).

قال البغوي: " فما أطيع فيه إبليس فهو مفروضه" (?).

وأصل «الفرض»: الحز والقطع، ومنه فرض القوس: وهو الشق الذي يجعل فيه الوتر. ومنه فرض السواك: وهو الموضع الذي يجعل فيه الخيط، ومنه فرضة البحر: وهو المشرع الذي توقف إليه السفينة، والفرض: نوع من التمر يكون بعمان، قال الشاعر (?):

إِذَا أَكَلْتُ سَمَكًا وَفَرْضَا ... ذَهَبْتُ طُولًا وَذَهَبْتُ عَرْضًا

فالفَرضُ ههنا «التمر»، وإنما سُمي التمر فَرضاً لأنه يؤخذ في فِرَاضِ الصدقة (?).

قال الطبري: " فإن قال قائل: وكيف يتّخذ الشيطانُ من عباد الله نصيبًا مفروضًا؟

قيل: يتخذ منهم ذلك النصيب، بإغوائه إياهم عن قصد السبيل، ودعائه إياهم إلى طاعته، وتزيينه لهم الضلالَ والكفر حتى يزيلهم عن منهج الطريق، فمن أجاب دعاءَه واتَّبع ما زينه له، فهو من نصيبه المعلوم، وحظّه المقسوم.

وإنما أخبر جل ثناؤه في هذه الآية بما أخبر به عن الشيطان من قيله: {وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}، ليعلم الذين شاقُّوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى، أنهم من نصيبِ الشيطان الذي لعنه الله، المفروضِ، وأنهم ممن صدق عليهم ظنّه" (?).

قال الثعلبي: " وإن قيل خبرونا عن قول إبليس لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا «1» كيف علم ذلك؟

يقال: قد قيل في هذا أجوبة، منها: إن قالوا إن الله تبارك وتعالى كان خاطبه بقوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119]، فعلم إبليس انه ينال من ذرية آدم ما يتمناه.

ومنها: ان قالوا إنه لما وسوس لآدم نال منه ما نال، طمع في ولده ولم ينل من آدم جميع ما يتمناه من الغواية فكذلك طمع في بعض ولده وأيس من جميعهم.

ومنها ان قالوا ان إبليس قد عاين الجنة والنار وعلم ان الله خلقهما لأن يسكنهما من الناس والشيطان، فعلى هذا التأويل قال: {لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً} " (¬9).

الفوائد:

1 - أن قول اللعين: {لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً}، الذي صدر عنه عند اللعن، يدل على فرط عداوته لبني آدم.

2 - أن النصيب المفروض لابليس خاص بأهل الضلال، أي: كل من أطاعه فيما زين له من المعاصي.

القرآن

{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119)} [النساء: 119]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015