2 - إن عبادة الشيطان تكون في اتباع تشريعه ونظامه، وترك تشريع الله ونظامه، وقد سمى الله الذين يطاعون في معاصي الله، "شركاء"، إذ قال: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم} [الأنعام: آية 137]، فسماهم "شركاء"، لما زينوا لهم الحرام واتبعوهم فيه. وقد صح عن عدي بن حاتم (رضي الله عنه) أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن آية التوبة - وكان عدي هذا نصرانيا - قال له: يا نبي الله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: آية 31] كيف اتخذوهم أربابا؟ يعني أنهم لم يسجدوا ولم يركعوا لهم ولم يصوموا لهم. قال له - صلى الله عليه وسلم -: «ألم يحلوا لهم ما حرم الله، ويحرموا عليهم ما أحل الله، فاتبعوهم؟ » قال: بلى. قال: «بذلك اتخذوهم أربابا» (?) (?).

القرآن

{لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118)} [النساء: 118]

التفسير:

طرده الله تعالى من رحمته. وقال الشيطان: لأتخذن مِن عبادك جزءًا معلومًا في إغوائهم قولا وعملا.

قوله تعالى: {لَعَنَهُ اللَّهُ} [النساء: 118]، أي: " طرده الله تعالى من رحمته" (?).

قال الطبري: أي: " أخزاه وأقصاه وأبعده" (?).

قال السمرقندي: " يعني: طرده الله من رحمته وهو إبليس، حيث لم يسجد لآدم" (?). وفي

قوله تعالى: {لَعَنَهُ اللَّهُ} [النساء: 118]، وجهان من التفسير (?):

أحدهما: أنه ابتداء دعاء عليه باللعن، وهو قول من قال: هو الأوثان.

والثاني: أنه إخبار عن لعن متقدم، وهو قول من قال: هو إبليس.

قوله تعالى: {وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 118]، اي: " وقال الشيطان: لأتخذن مِن عبادك جزءًا معلومًا في إغوائهم قولا وعملا" (?).

قال مقاتل بن حيان: " هذا قول إبليس" (?). وفي رواية أخرى: "هذا إبليس، {مفروضا}، يقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة" (?).

قال الحسن: "من كل ألف، تسعمائة وتسعين إلى النار" (?).

عن أبي مالك قوله: " {نصيبًا}، قال: حظا" (?).

عن الضحاك: " {نصيبًا مفروضًا}، قال: معلومًا" (?). وفي رواية اخرى: " يتخذونها من دونك، ويكونون من حزبي" (?).

قال السمرقندي: " أي: حظا معلوما" (?).

قال السمعاني: " أي: مقدارا معلوما" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015