قال الواحدي: " نلزمه جهنم، وأصله: «الصِّلا»، وهو لزوم النار للاستدفاء" (?).

وقال الفراء: " «الصِّلاء»: اسم للوقود، وهو الصلا، إذا كسرت مددت، وإذا فتحت قصرت، قال ابن حلزة (?):

فتنورت نارها من بعيدٍ ... بخَزازَى هيهات منك الصَّلاء" (?)

قال الراغب: وأصل «الصلا»: الملازمة، ومنه الصلاة للدعاء ومن أجله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ايصلوا يا ذا الجلال والإكرام» (?)، أي: الزموا مراعاة ذلك.

و«الصلا»: ملازمة قرب النار للاصطلاء بها، فجعل عبارة عن ملازمتها للعذاب، والصلوان العرقان المكتنفان لجانبي الوركين، يجوز أنه اعتبر فيهما الاصطلاء كتسمية اليد والرجل المصطلى" (?).

قرأ حمزة وعاصم وأبو عمرو: «نصله»، بجزم الهاء، وقرأ الباقون بالكسر، وهما لغتان (?).

قوله تعالى: {وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، أي: " وبئس هذا المرجع والمآل" (?).

قال الثعلبي: " يعني: بئس المنزل حلوا به يوم القيامة" (?).

قال الواحدي: " وكذلك ساءت جهنم موضعًا يصار إليه" (?).

قال ابن كثير: " وجعل النار مصيره في الآخرة، لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة، كما قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 22، 23]. وقال: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} [الكهف: 53] " (?).

قال مالك: " كان عمر بن عبد العزيز يقول: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيرا" (?).

قال الواحدي: "قال بعض المفسرين ان هذا [يعني: قوله تعالى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى}]، منسوخ بآية السيف، لأنه لا يقرُّ الآن عابد لوثن على ما هو عليه، ولا يولى ما تولَّى" (?).

قلت: ولم أجد هذا القول في كتب التفسير ولا "الناسخ والمنسوخ".

الفوائد:

1 - حرمة الخروج عن أهل السنة والجماعة، واتباع الفرق الضالة التي لا تمثل الإسلام إلا في دوائر ضيقة كالروافض ونحوهم.

2 - ذمهم على ترك اتباع سبيل المؤمنين كما ذمهم على ترك الإيمان ودل بذلك على صحة حجة الإجماع لأنه لولا أن ذلك لازم لما ذمهم على تركه ولما قرنه إلى مشاقة رسول الله صلى الله عليه وسلم (?).

3 - في الآية دليل إن الإجماع حجة، لأن من خالف الإجماع فقد خالف سبيل المؤمنين (?).

قال الواحدي: " قال العلماء: هذه الآية من أقوى الحجج على صحة الإجماع، واحتج به الشافعي رحمه الله، وكان قد سئل عن دليل من كتاب الله على صحة الإجماع، فتلا هذه الآية (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015