قال مقاتل: " {يشاقق}، يعني: يخالف" (?).
قال ابن زمنين: {يشاقق}، "أي: يخالف" (?).
قال الراغب: " الشق: القطع طولا ومنه استعير: الاشتقاق، وشق العصا، وشق عليه الأمر، كقولهم: مشقة الأمر وشق كرددت عصاه، ومشاقة الرسول أن يصير في شق غير شقة كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 5، 20]، أي: يصيرون في حد غير حده، وذلك أشبه بالاعتقاد والديانة" (?).
قوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115]، أي: " ويسلك طريقًا غير طريق المؤمنين" (?).
قال مقاتل: " يعني: غير دين المؤمنين" (?).
قال الطبري: " يقول: ويتبع طريقًا غير طريق أهل التصديق، ويسلك منهاجًا غير منهاجهم، وذلك هو الكفر بالله، لأن الكفر بالله ورسوله غير سبيل المؤمنين وغير منهاجهم" (?).
قال السمرقندي: " أي: يتبع دينا غير دين المؤمنين، ويقال: يتبع طريقا أو مذهبا غير طريق المؤمنين" (?).
قال ابن كثير: " هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع، وقد تكون لما أجمعت عليه الأمة المحمدية، فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقًا، فإنه قد ضُمِنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ، تشريفًا لهم وتعظيما لنبيهم -صلى الله عليه وسلم-. وقد وردت في ذلك أحاديث صحيحة كثيرة، قد ذكرنا منها طرفًا صالحًا في كتاب "أحاديث الأصول"، ومن العلماء من ادعى تواتر معناها، والذي عول عليه الشافعي، رحمه الله، في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تَحْرُم مخالفته هذه الآية الكريمة، بعد التروي والفكر الطويل. وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك واستبعد الدلالة منها على ذلك" (?).
قوله تعالى: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} [النساء: 115]، أي: " نتركه وما توجَّه إليه، فلا نوفقه للخير" (?).
قال الزجاج: " نَدَعة ومَا اختار لنفسه في الدنيا لأن اللَّه جلَّ وعزَّ وعد بالعذاب في الآخرة" (?).
قال مجاهد: "من آلهة الباطل" (?). وذكر مقاتل نحوه (?).
وقال الكلبي: " يعني: نوله في الآخرة ما تولى في الدنيا" (?).
قال ابن كثير: " أي: إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك، بأن نحسنها في صدره ونزينها له - استدراجًا له - كما قال تعالى: {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} [القلم: 44]. وقال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5]. وقوله {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] " (?).
قرأ حمزة وعاصم وأبو عمرو: «نوله»، بجزم الهاء، وقرأ الباقون بالكسر، وهما لغتان (?).
قوله تعالى: {وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} [النساء: 115]، أي: " وندخله نار جهنم يقاسي حرَّها" (?).
قال الطبري: " يعني: نحرقه بها" (?).