ووجه الاحتجاج هو أن الله تعالى أوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين، كما أوعد على مشاقة الرسول عليه السلام، فسوى بين مخالفة سبيل المؤمنين وبين مشاقة الرسول بعد تبين الهدى، والآية وإن نزلت في خائن الدرع فهي عامة لكل من لزمه هذا الوصف" (?).

القرآن

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116)} [النساء: 116]

التفسير:

إن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يشاء من عباده. ومن يجعل لله تعالى الواحد الأحد شريكًا من خلقه، فقد بَعُدَ عن الحق بعدًا كبيرًا.

في سبب نزول الآية ثلاثة اقوال:

أحدها: أنها نزلت في حق طعمة بن أبيرق لما هرب من مكة، ومات على الشرك، وهذا قول الجمهور (?)، منهم سعيد بن جبير (?).

والثاني: وعن الضحاك عن ابن عباس: "إن شيخا من الاعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله أني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا إلا إني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته، وآمنت به ولم اتخذ من دونه وليا ولم أواقع المعاصي جرأة على الله ولا مكابرة له ولا توهمت طرفة عين، إني أعجز الله هربا وإني لنادم تائب مستغفر فما حالي عند الله؟ فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} " (?).

والثالث: قال الثعلبي: "ويقال: إنه نزل في حرة بني سليم وكان يعبد صنما لهم إلى إن مات، فأنزل الله فيه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدً} ا" (?).

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 116]، أي: "إن الله لايغفر ذنب الشرك" (?).

قال الزمخشري: " تكرير للتأكيد، وقيل: كرر لقصة طعمة: وروى: أنه مات مشركا" (?).

قال ابن عباس: " فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجاها أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة" (?).

قال جابر بن عبد الله: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من عبد يموت لا يشرك بالله شيئا إلا حلت له المغفرة إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه قال: إن الله استثنى، فقال: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} " (?). قال جابر بن عبد الله: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نفس تموت لا تشرك بالله شيئا إلا حلت لها المغفرة إن شاء الله عذبها، وإن شاء الله غفر لها، {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} الآية" (?).

وعن عمران بن حصين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، الإشراك بالله، {ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} " (?).

وقد روى الترمذي عن علي رضي الله عنه أنه قال: "ما في القرآن آية أحب إليَّ من هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015