1 - حرمة تناجي اثنين دون الثالث لثبوت ذلك في السنة.
2 - الاجتماعات السرية لا خير فيها إلا اجماعاً كان لجمع صدقة، أو لأمر بمعروف أو إصلاح بين متنازعين من المسلمين مختلفين.
القرآن
{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)} [النساء: 115]
التفسير:
ومن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم من بعد ما ظهر له الحق، ويسلك طريقًا غير طريق المؤمنين، وما هم عليه من الحق، نتركه وما توجَّه إليه، فلا نوفقه للخير، وندخله نار جهنم يقاسي حرَّها، وبئس هذا المرجع والمآل.
في سبب نزول الآية قولان:
أحدهما: قال السدي: " فلما فضح الله طعمة في المدينة، فنقب بيت الحجاج، فأراد أن يسرقه فسمع الحجاج خشخشة في بيته وقعقعة جلود كانت عنده، فنظر فإذا هو طعمة، فقال: ضيفي وابن عمي وأردت سرقتي، فأخرجه فمات بحرة بني سليم كافرا، فأنزل الله تعالى فيه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} " (?). وذكروا عن الكلبي نحو ذلك (?).
والثاني: وعن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: "نزلت هذه الآية في نفر من قريش، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ودخلوا في الإسلام، فأعطاهم رسول الله ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين ورجعوا إلى عبادة الأوثان، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ} " (?).
وذكر السمرقندي عن الضحاك: "قدم نفر من قريش المدينة وأسلموا، ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين، فنزلت هذه الآية" (?).
والراجح-والله أعلم- أنها نزلت "في الخائنين الذين ذكرهم الله في قوله: {ولا تكن للخائنين خصيمًا}، لما أبى التوبة من أبى منهم، وهو طعمة بن الأبيرق، ولحق بالمشركين من عبدة الأوثان بمكة مرتدًّا، مفارقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه" (?).
وقال القرطبي: " والآية وإن نزلت في سارق الدرع أو غيره، فهي عامة في كل من خالف طريق المسلمين" (?).
قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} [النساء: 115]، أي: " ومن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم من بعد ما ظهر له الحق" (?).
قال السمرقندي: " يعني: يخالفه في التوحيد، من بعد ما تبين لهم التوحيد" (?).
قال الطبري: أي: " ومن يباين الرسولَ محمدًا صلى الله عليه وسلم، معاديًا له، فيفارقه على العداوة له، من بعد ما تبين له أنه رسول الله، وأن ما جاء به من عند الله يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم" (?).
قال ابن كثير: " أي: ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فصار في شق والشرع في شق، وذلك عن عَمْد منه بعدما ظهر له الحق وتبين له واتضح له" (?).
قال الزجاج: " لأن طعمة هذا كان قد تبين لصه ما أوْحَى اللَّهُ إلى نبيه في أمرِه، وأظهر
مِنْ سَرِقَتِه في الآية ما فيه بَلَاغ، فعَادى النبي - صلى الله عليه وسلم - وصار إلى مكة، وأقام مع المشركين" (?).