قال الزجاج: " أي: لأنهم هم يعملون عمل الضالين، واللَّه يعصم نبيه - صلى الله عليه وسلم - من متابعتهم، والِإضلال راجع عليهم وواقع بهم" (?).
عن ابي صالح، قال ابن عباس: " يقول: وما يخطئون إلا أنفسهم، وكان ضره على من شهد بغير حق" (?).
قوله تعالى: {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ} [النساء: 113]، أي: " وما يقدرون على إيذائك لعصمة الله لك" (?).
قال السمعاني: " يعنى: ضرره عائد عليهم، ولا يضرك؛ لأنك معصوم" (?).
قال الزمخشري: " لأنك إنما عملت بظاهر الحال، وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك" (?).
قال الراغب: " والإضلال ضربان:
أحدهما: أن يكون سببه الضلال، وذلك على وجهين:
- إما بأن يضل عنك الشيء كقولك: أضللت البعير، أي: ضل عني.
- وإما أن تحكم بضلاله، والضلال في هذين سبب الإضلال.
والضرب الثاني: أن يكون الإضلال سببا للضلال، وهو أن يزين للإنسان الباطل ليضل كقوله: {لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} [النساء: 113]، أي: يتحرون أفعالا يقصدون بها أن تضل، فلا يحصل من فعلهم ذلك إلا ما فيه ضلال أنفسهم، وقال عن الشيطان: {ولأضلنهم ولأمنينهم} [النساء/ 119]، وقال في الشيطان: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً} [يس: 62]، {وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدا} [النساء: 60]، {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله} [ص: 26] " (?).
قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 113]، أي: " وأنزل الله عليك القرآن والسنة المبينة له" (?).
عن ابي صالح، قال ابن عباس: " يعني: القرآن والحكمة يعني القضاء بالوحي" (?).
قال الزجاج: " أي بيّن في كتابِه ما فيه الحكمة التي لا يقع لك مَعها ضَلَال" (?).
قال البيضاوي: " {الْكِتابَ}: القرآن، {وَالْحِكْمَةَ}: ما تكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام" (?).
واختلفوا في معنى {الْحِكْمَةَ} على أقوال:
أحدها: أنها بيان ما في الكتاب، وإلهام الصواب، وإلقاء صحة الجواب في الروع، قاله أبو سليمان الدمشقي (?).
والثاني: القضاء بالوحي، قاله ابن عباس (?)، واختاره القرطبي (?).
والثالث: أنها الحلال والحرام. وهذا قول مقاتل (?).
والرابع: يعني القضاء والمواعظ. وهذا قول الكلبي (?).
والخامس: أنها السنّة. قاله قتادة (?)، والحسن (?)، ومقاتل بن حيان (?)، وأبو مالك (?)، والشافعي (?)، ويحيى بن كثير (?)، وغيرهم.