قال الزجاج: " لولا فضل اللَّه عليك ورحمتُه بما أوحَى إليك، وأعلمك أمْرَ هذا السارق" (?).
عن ابي صالح قال ابن عباس: أي: " {ولولا فضل الله عليك}: بالنبوة، {ورحمته}، نصرك بالوحي" (?).
قوله تعالى: {لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} [النساء: 113]، أي: " لعزمت جماعة من الذين يخونون أنفسهم أن يُزِلُّوكَ عن طريق الحق" (?).
قال السمعاني: " يعنى: قوم طعمه، هموا أن يلبسوا عليك؛ لتدافع عنه" (?).
قال الزمخشري: أي: " من بنى ظفر أن يضلوك عن القضاء بالحق وتوخى طريق العدل، مع علمهم بأن الجاني هو صاحبهم، فقد روى أن ناسا منهم كانوا يعلمون كنه القصة.
ويجوز أن يراد بالطائفة بنو ظفر، ويرجع الضمير في: {منهم} إلى «الناس»، وقيل: الآية في المنافقين " (?).
قال يحيى بن سلام: " يعني: أن يستذلوك عن الحق. وقال في ص لداود: {فاحكم بَيْنَ الناس بالحق وَلا تَتَّبِعِ الهوى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الله}، يعني: فيستزلك الهوى عن طاعة الله في الحكم، من غير كفر" (?).
عن ابي صالح، قال ابن عباس: " يعني: أضمرت {طائفة}، يعني: جماعة {منهم}،
يعني: طعمة، {أن يضلوك}، أي: يخطؤك " (?).
قال ابن أبي زمنين: {أَنْ يُضِلُّوكَ}: "قيل: أن يخطئوك في حكمك" (?).
قال الزجاج: " هذا خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والطائِفة هُم طُعمَةُ هذا السارق، لأن بعضهم قد كان وقف على أنه سارق، وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَعذِرَه" (?).
وقال ابو هلال العسكري: قوله: {أَنْ يُضِلُّوكَ}: يعني: " أن يصدوك عن الإيمان ويردونك إلى الكفر" (?).
قال الماتريدي: " ويحتمل قوله: {أن يضلوك}، أي: يجهلوك في حكم السرقة" (?).
قال الجصاص: قوله: {أَنْ يُضِلُّوكَ}، يعني: " بمسئلتهم معونة هذا الخائن، وقد قيل: إن هذه الطائفة التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأعانوا الخائن كانوا مسلمين ولم يكونوا أيضا على يقين من أمر الخائن وسرقته ولكنه لم يكن لهم الحكم جائزا على اليهودي بالسرقة لأجل وجود الدرع في داره فإن قيل كيف يكون الحكم على ظاهر الحال ضلالا إذا كان في الباطن خلافه وإنما على الحاكم الحكم بالظاهر دون الباطن قيل له لا يكون الحكم بظاهر الحال ضلال وإنما الضلال إبراء الخائن من غير حقيقة علم فإنما اجتهدوا أن يضلوه عن هذا المعنى" (?).
وفي قوله تعالى: {لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} [النساء: 113]، وجهان من التفسير:
أحدهما: أن المعنى: فَبِفَضْلِ اللَّه ورحمته صرفَ اللَّه عنك أن تعمل ما هَمَّت به الطائفة. وهذا قول الزجاج (?).
والثاني: أن معنى: {أنْ يُضِلوكَ}: أن يُخَطِّئُوكَ في حُكْمِك. حكاه الزجاج عن بعضهم (?).
قوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} [النساء: 113]، أي: " وما يُزِلُّونَ بذلك إلا أنفسهم" (?).
قال السمعاني: " أي: يرجع وباله عليهم" (?).
قال مقاتل بن النعمان: " وما يضرونك، يعني: أسير بن عروة وأصحابه" (?).