أردت مساءتي فاجتررت مسرتي ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري
وجملة الأمر أن من أراد شيئا فاتفق منه غيره يقال: أخطأ، وإن وقع منه كما أراده يقال:
أصاب، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن، أو أراد إرادة لا تجمل: إنه أخطأ، ولهذا يقال: أصاب الخطأ، وأخطأ الصواب، وأصاب الصواب، وأخطأ الخطأ، وهذه اللفظة مشتركة كما ترى، مترددة بين معان يجب لمن يتحرى الحقائق أن يتأملها" (?).
قال الفراء: " يقال: كيف قال {به}، وقد ذكر الخطيئة والإثم؟ وذلك جائز أن يكنى عن الفعلين وأحدهما مؤنث بالتذكير والتوحيد، ولو كثر لجاز الكناية عنه بالتوحيد لأن الأفاعيل يقع عليها فعل واحد، فلذلك جاز، فإن شئت ضممت الخطيئة والإثم فجعلته كالواحد. وإن شئت جعلت الهاء للإثم خاصة كما قال: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} (?)، فجعله للتجارة" (?).
قال أبو عبيدة: " وقع اللفظ على {الإثم}، فذكّره، هذا فى لغة من خبّر عن آخر الكلمتين" (?).
قال الكلبي: "لما نزلت هذه الآيات التي تقدمت عرف قوم طعمة الظالم، فأقبلوا عليه وقالوا: بؤ بالذنب واتق الله، فقال: لا والذي يُحلف به ما سرقها إلا اليهودي، فأنزل الله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً} يقول يمينه الكاذبة، {أَوْ إِثْمًا} سرقته الدرع، ورميه بها اليهودي" (?).
وقرأ معاذ بن جبل رضى الله عنه: «ومن يكسب»، بكسر الكاف والسين المشددة وأصله يكتسب (?).
قوله تعالى: {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} [النساء: 112]، أي: " ثم يقذف بما ارتكبه نفسًا بريئة لا جناية لها" (?).
قال ابن قتيبة: " أي: يقذف بما جناه بريئا منه" (?).
عن قتادة بن النعمان في قصة بني أبيرق: "فأنزل الله تعالى: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا}، قولهم: للبيد بن سهل" (?).
واختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله: {بريئًا} على أربعة اقوال:
أحدها: أنه رجل من المسلمين يقال له: لبيد بن سهل. وهذا قول قتادة بن النعمان (?).
والثاني: أنه رجل من اليهود يقال له: زيد بن السمين " (?). وهذا قول ابن عباس (?)، وقتادة (?)، وعكرمة (?)، وابن سرين (?).
والثالث: أنه أبو مليل الأنصاري (?).
والرابع: أنه يعني به عائشة-رضي الله عنها- وان الرامي هو عبدالله بن سلول حيث كذب عليها وكان من ذلك. وهذا قول ابن عباس في رواية الضحاك (?).
قال الطبري: " أجمع أهل التأويل على أن الذي رمى البريءَ من الإثم الذي كان أتاه، ابن أبيرق" (?).
قوله تعالى: {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 112]، أي: " فقد تحمَّل كذبًا وذنبًا بيّنا" (?).
قال ابن عباس: " {بُهْتَاناً}: عُقُوبَة بهتان عَظِيم، {وَإِثْماً مُّبِيناً}: وعقوبة ذَنْب بيِّن" (?).