قال النسفي: أي: احنمل"كذبا عظيما، وذنبا ظاهرا، وهذا لأنه يكسب الإثم آثم ويرمى البرئ باهت فهو جامع بين الأمرين والبهتان كذب ببهت من قيل عليه مالا علم له به" (?).

قال الطبري: أي: " فقد تحمل - هذا الذي رمَى بما أتى من المعصية وركب من الإثم الخطيئة، مَنْ هو بريء مما رماه به من ذلك- {بهتانًا}، وهو الفرية والكذب، {وإثمًا مبينًا}، يعني وِزْرًا {مبينًا}، يعني: أنه يبين عن أمر متحمِّله وجراءته على ربه، وتقدّمه على خلافه فيما نهاه عنه لمن يعرف أمرَه" (?).

قال الزمخشري: " لأنه بكسب الإثم «آثم» وبرمي البريء «باهت» فهو جامع بين الأمرين" (?).

قال السمعاني: " فالبهتان: الكذب الذي يتحير منه الإنسان، وهو البهت، وأراد بالإثم المبين: اليمين الفاجرة" (?).

قال الجصاص: " إذ غير جائز له رمي غيره بما لا يعلمه منه" (?).

قال البيضاوي: وذلك" بسبب رمي البريء وتبرئة النفس الخاطئة، ولذلك سوى بينهما وإن كان مقترف أحدهما دون مقترف الآخر" (?).

قال ابن كثير: و" هذا التقريع وهذا التوبيخ عام فيهم وفي غيرهم ممن اتصف مثل صفتهم وارتكب مثل خطيئتهم، فعليه مثل عقوبتهم" (?).

قال ابن عطية: " وقوله تعالى: {فقد احتمل} تشبيه، إذ الذنوب ثقل ووزر، فهي كالمحمولات، و {بهتانا}، معناه: كذبا على البريء" (?).

قال الشوكاني: " لما كانت الذنوب لازمة لفاعلها كانت كالثقل الذي يحمل، ومثله: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] " (?).

قال عطية العوفي: " أن رجلا يقال له: طعمة بن أبيرق سرق درعا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فألقاها في يت رجل، ثم قال لأصحاب له: انطلقوا فاعذروني عند النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الدرع قد وجد في بيت فلان فانطلقوا يعذرونه عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}، قال: بهتان: قذفه الرجل" (?)، " {وَإِثْمًا مُبِينًا}، قال: إثمه: سرقته" (?).

قال الزجاج: " البهتان " الكذبُ الذي يُتحيرُ من عِظَمِه وبيانه، يقال قد بَهَتَ فلان فلاناً

إذا كذب عليه، وقد بُهِت الرجل يُبْهَتُ إذَا تحيَّررقال اللَّه عزَّ وجلَّ: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} (?) " (?).

قال الواحدي: "البهتان: فهو من البَهْت، وهو استقبالك أخاك بأمر تصفه به، وهو منه بريء. والاسم: البهتان، قال (?):

أإن رأيتَ هامتي كالطَّستِ ... ظَلِلْتَ ترمين بقولٍ بُهتِ" (?)

قال أبو السعود: " وقد اكتفي في بيان عظم البهتان بالتنكير التفخيمي كأنه قيل بهتانا لا يقادر قدره وإثما مبينا على أن وصف الإثم بما ذكر بمنزلة وصف البهتان به لأنهما عبارة عن أمر واحد هو رمى البرئ بجناية نفسه قد عبر عنه بهما تهويلا لأمره وتفظيعا لحاله فمدار العظم والفخامة كون المرمي به للرامي فإن رمى البرئ بجناية ما خطيئة كانت أو إثما بهتان وإثم في نفسه أما كونه بهتانا فظاهر وأما كونه إثما فلأن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015