والثاني: وروى الضحاك عن ابن عباس: "أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول إذ رمى عائشة -عليها السلام- بالإفك" (?).
قلت: وهذا الخبر عن ابن عباس منكر جدا، لأن الضحاك لم يلق ابن عباس، ورواية الضحاك هو جويبر بن سعيد، وهو متروك. والصواب ما ذهب إليه الجمهور. والله أعلم.
قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا} [النساء: 112]، أي: " ومن يعمل خطيئة بغير عمد أو يرتكب ذنبًا متعمدًا" (?).
قال ابن عباس: " يعني: السارق والذين جادلوا عن السارق" (?).
قال الزجاج: " قيل {إثماً}، لأن اللَّه قد سَمَّى بعضَ المعاصي خطايا، وسمى بَعْضَهَا آثاماً" (?).
قال الطبري: " وإنما فرق بين «الخطيئة» و «الإثم»، لأن «الخطيئة»، قد تكون من قبل العَمْد وغير العمد، و «الإثم» لا يكون إلا من العَمْد، ففصل جل ثناؤه لذلك بينهما فقال: ومن يأت خطيئة على غير عمد منه لها، {أو إثمًا} على عمد منه" (?).
قال الجصاص: " فإنه قد قيل في الفرق بين «الخطيئة» و «الإثم»، إن «الخطيئة» قد تكون من غير تعمد والإثم ما كان عن عمد فذكرهما جميعا ليبين حكمهما وأنه سواء كان تعمد أو غير تعمد" (?).
قال ابو علي الفارسي: " فالخطيئة تقع على الصغير والكبير، فمن الصغير قوله: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين} [الشعراء: 82] ومن الكبير: {وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: 81] فهذا كبيرٌ.
فإن قلت: فكيف تقدير قوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً} [النساء: 112] والخطيئة قد وقعت على الصغيرة والكبيرة، والإثم كذلك، فكأنه بمنزلة من يكسب صغيراً أو صغيراً، أو من يكسب كبيراً أو كبيراً؟ .
قيل له: ليس المعنى كذلك، ولكنّ الإثم قد وقع في التنزيل على ما يقتطعه الإنسان من مال من لا يجوز له أن يقتطع من ماله. فإذا كان كذلك، جاز أن يكون التقدير: من يكسب ذنباً بينه وبين الله، أو ذنباً هو من مظالم العباد، فهما جنسان، فجاز دخول «أو» في الكلام، على أن المعنى: من يكسب أحد هذين الذنبين" (?).
قال الراغب: " الخطأ: العدول عن الجهة، وذلك أضرب:
أحدها: أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان، يقال:
خطئ يخطأ، خطأ، وخطأة، قال تعالى: {إن قتلهم كان خطأ كبيرا} [الإسراء: 31]، وقال:
{وإن كنا لخاطئين} [يوسف: 91].
والثاني: أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال: أخطأ إخطاء فهو مخطئ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل، وهذا المعني بقوله عليه السلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» (?)، وبقوله: «من اجتهد فأخطأ فله أجر» (?)، وقوله عز وجل: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة [النساء: 92]. والثالث: أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافه، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل، فهو مذموم بقصده وغير محمود على فعله، وهذا المعنى هو الذي أراده في قوله (?):