قال الزمخشري: " أى لا يتعداه ضرره إلى غيره فليبق على نفسه من كسب السوء" (?).
قال الطبري: أي: " فإنما يجترح وَبَال ذلك الذنب وضُرَّه وخِزْيه وعاره على نفسه، دون غيره من سائر خلق الله" (?).
قال القرطبي: " أي عاقبته عائدة عليه. والكسب ما يجربه الإنسان إلى نفسه نفعا أو يدفع عنه به ضررا، ولهذا لا يسمى فعل الرب تعالى كسبا" (?).
قال القاسمي: " أي: فليتحرز عن تعريضها للعقاب" (?).
قال المراغي: أي: "فإنما كسبه وبال على نفسه وضرر لا نفع له فيه، كما يخطر على بال من يجهل عواقب الآثام فى الدنيا والآخرة، من فضيحة للآثم ومهانة له بين الناس وعند الحاكم العادل كما وقع لأصحاب هذه القصة الذين نزلت فى شأنهم هذه الآيات، ومن خزى فى الآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم" (?).
قال الراغب: " الأصل في «الاكتساب» ما يجر به نفع، فاستعاره لما يجلب ضرا، تنبيها أن صاحبه يقدر فيما تحراه أنه يكسب خيرا وهو يكسب شرا، ونحوه معنى قوله: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] " (?).
قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 111]، أي: " وكان الله تعالى عليمًا بحقيقة أمر عباده، حكيمًا فيما يقضي به بين خلقه " (?).
قال الواحدي: أي: {عَلِيمًا} " بالسارق، {حَكِيمًا}: حكم بالقطع على طعمة في السرقة" (?).
قال البغوي: أي: " {عليما} بسارق الدرع، {حكيما}، حكم بالقطع على السارق" (?).
قال المراغي: " أي: إنه تعالى بعلمه الواسع حدد للناس شرائع يضرهم تجاوزها، وبحكمته جعل لها عقابا يضر المتجاوز لها، فهو إذا يضر نفسه ولا يضر الله شيئا" (?).
قال الطبري: أي: " وكان الله عالمًا بما تفعلون، أيها المجادلون عن الذين يختانون أنفسهم، في جدالكم عنهم وغير ذلك من أفعالِكم وأفعال غيركم، وهو يحصيها عليكم وعليهم، حتى يجازي جميعكم بها، وهو حكيم بسياستكم وتدبيركم وتدبير جميع خلقه" (?).
الفوائد:
1 - تضمنت الآية الكريمة أن نفع العمل وضرره عائد إلى عامله لا إلى غيره، فإن التبعة شخصية، وكقوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164].
2 - والآية تهديد ووعيد لهؤلاء المنافقين بأن الله لا يخفى عليه خداعهم، وأن رسوله - صلى الله عليه وسلم - في عصمة وحماية منه تعالى لا يتركه لخداعهم وخيانتهم، وأنه تعالى حكيم يضع الأمور في مواضعها.
القرآن
{وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112)} [النساء: 112]
التفسير:
ومن يعمل خطيئة بغير عمد، أو يرتكب ذنبًا متعمدًا ثم يقذف بما ارتكبه نفسًا بريئة لا جناية لها، فقد تحمَّل كذبًا وذنبًا بيّنا.
في سبب نزول الآية قولان:
أحدهما: قال ابن الجوزي: " جمهور العلماء على أنها نزلت متعلقة بقصة طعمة بن أبيرق" (?).