اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} [سورة آل عمران: 135]، وقال: {ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا} (?).

الفوائد:

1 - أن عمل السوء عند الإطلاق يشمل سائر المعاصي، الصغيرة والكبيرة، وسمي سوءا لكونه يسوء عامله بعقوبته، ولكونه في نفسه سيئًا غير حسن.

2 - فضيلة الاستغفار.

3 - أن المغفرة مقيدة بالتوبة، قال الرملي: " لا يغفر الله تعالى الكبيرة أو الصغيرة التي لم يتب منها بمجرد الاستغفار المذكور، والمغفرة المرتبة على الاستغفار في الكتاب والسنة مقيدة بالتوبة فقد قال {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور: 31] وهذا أمر على العموم وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم} [التحريم: 8] الآية. ومعنى النصوح الخالص لله تعالى خاليا عن الشهوات" (?). والأحاديث الواردة في فضل التوبة مشهورة.

4 - وهذه الآية أسند الله فيها الى العبد عمل السوء وظلم النفس والإستغفار، وأسند الى نفسه المغفرة والرحمة فأسند الى الله ما أسند الى نفسه، ولنسند الى العبد ما أسند الله إليه وليس علينا في ذلك جناح ولو تدبرنا القرآن كله لوجدناه على هذه الشاكلة: فلم يقولون يخلق العبد أفعال نفسه، ثم يختلفون؟ أما إنهم لو قالوا كما قال الله تعالى: {يفعل} أو {يعمل} أو {يكسب} أو {يقترف} ما اختلفوا، وإذا كانوا جميعا متفقين على أن أعمال العباد اختيارية قدرها الله أن تكون لهم فما بالهم يحاولون نسبتها الى الله تعالى (?).

القرآن

{وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111)} [النساء: 111]

التفسير:

ومن يعمد إلى ارتكاب ذنب، فإنما يضر بذلك نفسه وحدها، وكان الله تعالى عليمًا بحقيقة أمر عباده، حكيمًا فيما يقضي به بين خلقه.

قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا} [النساء: 111]، أي: " ومن يعمد إلى ارتكاب ذنب" (?).

قال القرطبي: " أي ذنبا" (?).

قال البغوي: " يعني: يمين طعمة بالباطل، أي: ما سرقته إنما سرقه اليهودي" (?).

قال الطبري: أي: " ومن يأت ذنبًا على عَمْدٍ منه له ومعرفة به" (?).

قال المراغي: " أي: ومن يعمل الإثم وير أنه قد كسبه وانتفع به" (?).

قال السمرقندي: " يعني الشرك بالله تعالى" (?).

قوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} [النساء: 111]، أي: " فإنما يضر بذلك نفسه وحدها" (?).

قال النحاس: " أي: عقابه يرجع عليه" (?).

قال البغوي: أي: " فإنما يضر به نفسه" (?).

قال الواحدي: " أي: إنما ضر بما فعل نفسه، لأنه لا يؤخذ غير الآثم بإثمه" (?).

قال ابن عطية: " أي: إياها يردي وبها يحل المكروه" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015