قال البيضاوي: " رخصة لهم في وضعها إذا ثقل عليهم أخذها بسبب مطر أو مرض، وهذا مما يؤيد أن الأمر بالأخذ للوجوب دون الاستحباب" (?).
قال ابن عطية: " كأنهم تلقوا الأمر بأخذ السلاح على الوجوب، فرخص الله تعالى في هاتين الحالتين، وينقاس عليهما كل عذر يحدث في ذلك الوقت" (?).
قوله تعالى: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 102]، " أي: وكونوا متيقظين واحترزوا من عدوكم" (?).
قال الطبري: أي: " ولكن إن وضعتم أسلحتكم من أذى مطر أو مرض، فاحترسوا من عدوكم أن يميلوا عليكم وأنتم عنهم غافلون غارّون" (?).
قال ابن كثير: " أي: بحيث تكونون على أهبة إذا احتجتم إليها لبستموها بلا كلفة" (?).
قال البغوي: " أي: راقبوا العدو كيلا يتغفلوكم، والحذر ما يتقى به من العدو" (?).
قال مقاتل بن حيان: " وأمرهم أن يأخذوا حذرهم" (?).
قال الزمخشري: " وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو" (?).
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 102]، أي: " إن الله تعالى أعدَّ للجاحدين لدينه عذابًا يهينهم، ويخزيهم" (?).
قال الطبري: أي: " أعدّ لهم عذابًا مُذِلا يبقون فيه أبدًا، لا يخرجون منه. وذلك هو عذاب جهنم" (?).
قال مقاتل بن حيان: " يعني بالمهين: الهوان" (?).
قال ابن عطية: " ثم قوى الله تعالى نفوس المؤمنين بقوله: {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} " (?).
قال البيضاوي: " وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الأمر بالحزم لتقوى قلوبهم وليعلموا أن الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ والتدبر فيتوكلوا على الله سبحانه وتعالى" (?).
قال الزمخشري: "فإن قلت: كيف طابق الأمر بالحذر قوله: {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا}؟
قلت: الأمر بالحذر من العدو يوهم توقع غلبته واعتزازه، فنفى عنهم ذلك الإيهام بإخبارهم أن الله يهين عدوهم ويخذله وينصرهم عليه، لتقوى قلوبهم، وليعلموا أن الأمر بالحذر ليس لذلك، وإنما هو تعبد من الله كما قال: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] " (?).
وقال البعض ان صلاة الخوف منسوخة بعد وفات النبي-صلى الله عليه وسلم-، واستدل بهذه الآية، لكون الخطاب موجه للنبي -صلى الله عليه وسلم- (?).
قال ابن كثير: " وأما من استدل بهذه الآية على أن صلاة الخوف منسوخة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ}، فبعده تفوت هذه الصفة، فإنه استدلال ضعيف، ويُرَدُّ عليه مثل قول مانعي الزكاة، الذين احتجوا بقوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] قالوا: فنحن لا ندفع زكاتنا بعده صلى الله عليه وسلم إلى أحد، بل نخرجها نحن بأيدينا