أحدهما: أنه فرض عند عدم المرض الذي يشق معه حمل السلاح أو التأذي بالمطر، وهذا أحد قولي الشافعي (?).

والثاني: انه سنة مؤكدة، وهذا قول أكثر أهل العلم (?).

قال الواحدي: "والشرط أن لا يحمل سلاحًا نجسًا إن أمكنه ولا يحمل الرمح إلا في طرف الصف أو في الصف الأول لئلا يؤذي به من أمامه" (?).

قوله تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ} [النساء: 102]، أي: " ودَّ الجاحدون لدين الله أن تغفُلوا عن سلاحكم وزادكم" (?).

قال ابن عطية: " إخبار عن معتقد القوم وتحذير من الغفلة، لئلا ينال العدو أمله " (?).

قال البغوي: " يتمنى الكفار لو وجدوكم غافلين {عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ} " (?).

وقرئ: «وأمتعاتكم» (?).

قوله تعالى: {فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} [النساء: 102]، أي: "ليحملوا عليكم حملة واحلة فيقضوا عليكم" (?).

قال الزمخشري: أي: " فيشدون عليكم شدة واحدة" (?).

قال البغوي: " فيقصدونكم ويحملون عليكم حملة واحدة" (?).

قال ابن عطية: " وفي قوله تعالى: {ميلة واحدة}، بناء مبالغة، أي: مستأصلة لا يحتاج معها إلى ثانية" (?).

قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ} [النساء: 102]، أي: " ولا إثم عليكم حينئذ إن كان بكم أذى من مطر، أو كنتم في حال مرض، أن تتركوا أسلحتكم" (?).

قال الطبري: أي: " ولا حرج عليكم ولا إثم إن نالكم أذى من مطر تمطرونه وأنتم مواقفو عدوِّكم أو كنتم جرحى أو أعِلاء، {أن تضعوا أسلحتكم}، إن ضعفتم عن حملها" (?).

قال مقاتل بن حيان: " فرخص في وضع السلاح عند ذلك" (?).

قال ابن عباس: " رخص لهم في وضع الأسلحة لثقلها على المريض وفي المطر" (?).

قال الزمخشري: أي: " ورخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلهم في مطر أو يضعفهم من مرض" (?).

قال الزجاج: " الجناح الِإثم، وتأويله من جنحت إذا عدَلْتُ عن المكان أي أخَذْتُ جانباً عن القَصْد، فتأويل لا جناح عليكم أي لا تَعدلون عن الحق إن وضَعَتم أسْلِحتكم" (?).

قال الواحدي: " ولا حرج على المريض، وفي حالة المطر إن وضعوا أسلحتهم طلبًا للتخفيف، وفي المطر إنما يتعذر حمل السلاح؛ لأنه يصيبه بلل المطر فيسود بالطبع، وأيضاً فإن من الأسلحة ما يكون مبطنًا فيثقل على لابسه إذا ابتل بالماء" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015