واختلف العلماء كيف ينصرفون بعد السجود، على قولين (?):
أحدهما: أنهم إذا أتموا مع الإمام ركعة أتموا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا وانصرفوا، وقد تمت صلاتهم.
والثاني: أنهم ينصرفون عن ركعة. واختلف هؤلاء، على قولين (?):
أحدهما: فقال بعضهم: إذا صلوا مع الإمام ركعة وسلموا، فهي تجزئهم.
والثاني: وقال آخرون منهم أبو حنيفة: بل ينصرفون عن تلك الركعة إلى الحرس وهم على صلاتهم، فيكونوا في وجه العدو مكان الطائفة التي لم تصل، وتأتي تلك الطائفة.
قوله تعالى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: 102]، أي: " ثم تأتي الجماعة الأخرى التي لم تبدأ الصلاة فليأتموا بك في ركعتهم الأولى، ثم يكملوا بأنفسهم ركعتهم الثانية" (?).
قال الماوردي: "يريد الطائفة التي بإزاء العدو تأتي فتصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الركعة التي بقيت عليه، وتمضي الطائفة التي صلّت فتقف موضعها بإزاء العدو " (?).
قال البغوي: " وهم الذين كانوا في وجه العدو" (?).
واختلفوا في الطائفة الأخرى، على أقوال (?):
أحدهما: أنه إذا صلى بهم الإمام أطال التشهد حتى يقضوا الركعة الفائتة، ثم يسلم بهم.
الثاني: وقال آخرون: بل يسلم هو عند فراغه من الصلاة بهم، فإذا سلم قضوا ما فاتهم.
الثالث: وقال آخرون: بلى يصلي بالطائفة الثانية ركعة ويسلم هو، ولا تسلم هي، بل ترجع إلى وجه العدو، ثم تجيء الأولى، فتقضي ما بقي من صلاتها وتسلم، وتمضي وتجيء الأخرى، فتتم صلاتها، وهذا مذهب أبي حنيفة (?).
عن سهل بن أبي حثمة قال: "صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في خوف، فجعلهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة ثم قام، فلم يزل قائمًا حتى صلى الذين خلفه ركعة، ثم تقدموا وتخلّف الذين كانوا قُدَّامهم، فصلى بهم ركعة، ثم جلس حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم" (?).
وفي رواية اخرى ايضا عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف قال: "يقوم الإمام مستقبل القبلة، وتقوم طائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو، فيركع بهم ركعة، ثم يركعون لأنفسهم ويسجدون سجدتين في مكانهم، ويذهبون إلى مقام أولئك، ويجيء أولئك فيركع بهم ركعة ويسجد سجدتين، فهي له ركعتان ولهم واحدة. ثم يركعون ركعة ويسجدون سجدتين" (?).
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق: «فلتقم» بكسر اللام، وقرأ الجمهور: {ولتأت طائفة}، بالتاء، وقرأ أبو حيوة: «وليأت» بالياء (?).
قوله تعالى: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102]، أي: " وليحذروا مِن عدوهم وليأخذوا أسلحتهم" (?).
قال الزمخشري: " فإن قلت: كيف جمع بين الأسلحة وبين الحذر في الأخذ؟
قلت: جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها الغازي، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ، وجعلا مأخوذين. ونحوه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} [الحشر: 9]، جعل الإيمان مستقرا لهم ومتبوأ لتمكنهم فيه فلذلك جمع بينه وبين الدار في التبوء" (?).
وفي حمل السلاح في الصلاة قولان: