قال مقاتل: " يعني: ولا يعرفون طريقا إلى المدينة" (?).
قال قتادة: " وكان ابن عباس يقول: كنتُ أنا وأمي من الذين {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} " (?).
أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: "بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال: " سمع الله لمن حمده " ثم قال قبل أن يسجد " اللهم نَج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نَج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مُضَر، اللهم اجعلها سنين كسِنِيِّ يوسف" (?).
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده بعد ما سلم وهو مستقبل القبلة، فقال: «اللهم خلص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا من أيدي الكفار» " (?).
الفوائد:
1 - يتضح من الآية أن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يهاجر - من غير شك في الدين وتزيين دين المشركين - ولكن محبة للأهل والمال والوطن، قال تعالى: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً}، فهؤلاء خرجوا من الوعيد فلم يبق شبهة (?).
2 - من لا هجرة عليه، وهو من يعجز عنها: إما لمرض، أو إكراه على الإقامة، أو ضعف من النساء والولدان وشبههم؛ فهذا لا هجرة عليه؛ لقول الله تعالى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا}، ولا توصف باستحباب؛ لأنها غير مقدور عليها (?).
القرآن
{فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)} [النساء: 99]
التفسير:
فهؤلاء الضعفاء هم الذين يُرجى لهم من الله تعالى العفو; لعلمه تعالى بحقيقة أمرهم. وكان الله كثير العفو يتجاوز عن سيئاتهم، ويسترها عليهم.
قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} [النساء: 99]، أي: " فهؤلاء الضعفاء هم الذين يُرجى لهم من الله تعالى العفو" (?).
قال الثعلبي: أي: " فأولئك الذين هم بهذه الصفة، {عسى الله}، أن يتجاوز [عنهم] " (?).
قال ابن كثير: " أي: يتجاوز عنهم بترك الهجرة، وعسى من الله موجبة" (?).
قال مقاتل: " والـ «عسى» من الله واجب" (?).
قال الزجاج: " و {عَسَى} ترج، وما أمر اللَّه به أن يرجى مِن رحمته فبمنزلة الواقع كذلك الظن بأرحِم الراحمين" (?).
قال السمعاني: " و {عسى} من الله واجب؛ لأنه للإطماع، والله - تعالى - إذا أطمع عبدا أوجب له وأوصله إليه" (?).
قال الراغب: " فذكر لفظ {عسى}، لئلا يركنوا كل الركون، وليكونوا ممن قال فيهم: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: 57] " (?).