وبطلان ما هم عليه؛ لكن إنما جلس بين ظهرانيهم شحا بالمال والوطن، قال أهل العلم: أن هذا عاص ومرتكب محرما، وداخل في حكم الوعيد، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً} (?).
القرآن
{إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98)} [النساء: 98]
التفسير:
ويعذر من ذاك المصير العجزة من الرجال والنساء والصغار الذين لا يقدرون على دفع القهر والظلم عنهم، ولا يعرفون طريقًا يخلصهم مما هم فيه من المعاناة.
في سبب نزول الآية والتي وجهان:
أحدهما: قال قتادة: " قوله: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا}، أناسٌ من أهل مكة عذَرهم الله فاستثناهم، فقال: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} (?) " (?).
عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس أنه قال: "كنت أنا وأمي ممن عَذَر الله: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} " (?).
والثاني: روي عن مجاهد في قوله: " {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا}، قال: مؤمنون مستضعفون بمكة، فقال فيهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: هم بمنزلة هؤلاء الذين قتلوا ببدر ضعفاء مع كفار قريش. فأنزل الله فيهم: {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا}، الآية" (?).
قوله تعالى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [النساء: 98]، أي: " ويعذر من ذاك المصير العجزة من الرجال والنساء والصغار الذين لا يقدرون على دفع القهر والظلم عنهم" (?).
قال الثعلبي: " يعني: المؤمنين المخلصين المقهورين بمكة لم يستطيعوا الهجرة ومنعوا من اللحوق بالنبي صلى الله عليه وسلم ويتجهزون للحوق به من الرجال والنساء والولدان و {المستضعفين}، نصب على الاستثناء من {مأواهم} " (?).
قوله تعالى: {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} [النساء: 98]، أي: " الذين لا يستطيعون الخلاص" (?).
قال مقاتل: " يقول ليس لهم سعة للخروج إلى المدينة" (?).
قال عكرمة: " نهوضا إلى المدينة" (?).
وقال السدي: " حيلة في المال" (?).
قال ابن أبي زمنين: " أي: لا قوة لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة" (?).
قال الثعلبي: " لا يقدرون على حيلة ولا قوة ولا نفقة للخروج منها" (?).
قوله تعالى: {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} [النساء: 98]، أي: " ولا يهتدون الطريق الموصل لدار الهجرة" (?).
قال عكمرة: " طريقا إليها، يعني: المدينة" (?). وروي عن مجاهد والسدي مثل ذلك.