قال البغوي: " أي: في ماذا كنتم؟ أو في أي الفريقين كنتم؟ أفي المسلمين؟ أم في المشركين؟ سؤال توبيخ وتعيير فاعتذروا بالضعف عن مقاومة أهل الشرك" (?).
قال السعدي: " أي: على أي حال كنتم؟ وبأي شيء تميزتم عن المشركين؟ بل كثرتم سوادهم، وربما ظاهرتموهم على المؤمنين، وفاتكم الخير الكثير، والجهاد مع رسوله، والكون مع المسلمين، ومعاونتهم على أعدائهم.، [و] هذا الوعيد الشديد لمن ترك الهجرة مع قدرته عليها حتى مات، فإن الملائكة الذين يقبضون روحه يوبخونه بهذا التوبيخ العظيم" (?).
قوله تعالى: {قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ} [النساء: 97]، أي: " فيقولون: كنا ضعفاء في أرضنا، عاجزين عن دفع الظلم والقهر عنا" (?).
قال الزجاج: " فأَعلم اللَّه أَنهم كانوا مستضعفين عن الهجرة" (?).
قال مجاهد: " قالوا كنا مستضعفين بمكة" (?).
قال مقاتل: " يعني: كنا مقهورين بأرض مكة لا نطيق أن نظهر الإيمان" (?).
قال السعدي: " أي: ضعفاء مقهورين مظلومين، ليس لنا قدرة على الهجرة. وهم غير صادقين في ذلك لأن الله وبخهم وتوعدهم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، واستثنى المستضعفين حقيقة" (?)
قال الزمخشري: " فإن قلت: كيف صح وقوع قوله كنا مستضعفين في الأرض جوابا عن قولهم {فيم كنتم}؟ وكان حق الجواب أن يقولوا: كنا في كذا أو لم نكن في شيء؟
قلت: معنى {فيم كنتم}، للتوبيخ بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين، حيث قدروا على المهاجرة ولم يهاجروا، فقالوا: كنا مستضعفين اعتذارا مما وبخوا به واعتلالا بالاستضعاف، وأنهم لم يتمكنوا من الهجرة حتى يكونوا في شيء، فبكتتهم الملائكة بقولهم ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها" (?).
قوله تعالى: {قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء: 97]، أي: " فيقولون لهم توبيخا: ألم تكن أرض الله واسعة فتخرجوا من أرضكم إلى أرض أخرى بحيث تأمنون على دينكم؟ " (?).
قال سعيد بن جبير: " قالوا: إذا عمل فيها بالمعاصي فاخرجوا" (?).
قال مقاتل: " يعني أرض الله المدينة {فتهاجروا فيها}؟ يعني إليها" (?).
قال الزمخشري: " أرادوا أنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد التي لا تمنعون فيها من إظهار دينكم ومن الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فعل المهاجرون إلى أرض الحبشة. وهذا دليل على أن الرجل إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة أمر دينه كما يجب، لبعض الأسباب والعوائق عن إقامة الدين لا تنحصر، أو علم أنه في غير بلده أقوم بحق الله وأدوم على العبادة- حقت عليه المهاجرة" (?).
وعن الحسن عن النبي -صلى الله عليه وسلم – قال: " من فر بدينه من أرض -وإن كان شبرا من الأرض- استوجب به الجنة، وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم " (?).
قال السدي: " لما أسر العباس وعقيل ونوفل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: افد نفسك وابني أخيك. قال: يا رسول الله، ألم نصل قبلتك ونشهد شهادتك؟ قال: يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم، ثم تلا عليه هذه الآية: {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} " (?).