قال السعدي: " فيجازي كلا ما عمله ونواه، بحسب ما علمه من أحوال عباده ونياتهم" (?).
قال مقاتل: " فقال أسامة والله لا أقتل رجلا بعد هذا يقول لا إله إلا الله" (?).
قال البغوي: " إذا رأى الغزاة في بلد أو قرية شعار الإسلام فعليهم أن يكفوا عنهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوما فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أغار عليهم" (?).
وقد روي عاصم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا بعث سرية قال: "إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا" (?).
الفوائد:
1 - الحكم بالظاهر، هذه من المسائل العظيمة في مذهب أهل السنة في الحكم على الناس، فلا تكون أحكامهم مبنية على ظنون وأوهام أو دعاوي لا يملكون عليها بينات، وهذه من رحمة الله وتيسيره على عباده ومن باب تكليفهم بما يطيقون ويستطيعون، وكل ما سبق المقصود به الحكم الدنيوي على الشخص بالإسلام أو الكفر، أما الحكم على الحقيقة فلا سبيل إليه، يقول الإمام الشاطبي - رحمه الله - مبيناً أهمية هذا الأصل وخطورة إهماله: "إن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصاً، وبالنسبة إلى الاعتقاد في الغير عموماً، فإن سيد البشر مع إعلامه بالوحي يجري الأمور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم، وإن علم بواطن أحوالهم، ولم يكن ذلك بمخرجه عن جريان الظواهر على ما جرت عليه ... ألا ترى إلى باب الدعاوي المستند إلى أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ... فلو ادعى أكذب الناس على أصلح الناس لكانت البينة على المدعي، واليمين على من أنكر وهذا من ذلك والنمط واحد، فالاعتبارات الغيبية مهملة بحسب الأوامر والنواهي الشرعية " (?).
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله" (?).
2 - وجوب التبين والتثبت، وعدم التسرع في إصدار الحكم على الناس.
3 - التحذير من التكفير بغير حق، وضرورة الاحتياط في الحكم به، وقد ذكر الفقهاء من شتى المذاهب في كتبهم كتاب المرتد، وبينوا فيه من الأحكام المترتبة على الردة ما يؤكد خطورة التكفير، وضرورة الاحتياط في الحكم به (?).
قال شيخ الإسلام: "ولهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم؛ لأن الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله" (?).
4 - في الآية إشارة إلى أن العبد ينبغي له إذا رأى دواعي نفسه مائلة إلى حالة له فيها هوى وهي مضرة له، أن يُذَكِّرها ما أعد الله لمن نهى نفسه عن هواها، وقدَّم مرضاة الله على رضا نفسه، فإن في ذلك ترغيبًا للنفس في امتثال أمر الله، وإن شق ذلك عليها.
القرآن
{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95)} [النساء: 95]
التفسير: