لا يتساوى المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله -غير أصحاب الأعذار منهم- والمجاهدون في سبيل الله، بأموالهم وأنفسهم، فضَّل الله تعالى المجاهدين على القاعدين، ورفع منزلتهم درجة عالية في الجنة، وقد وعد الله كلا من المجاهدين بأموالهم وأنفسهم والقاعدين من أهل الأعذار الجنة لِما بذلوا وضحَّوا في سبيل الحق، وفضَّل الله تعالى المجاهدين على القاعدين ثوابًا جزيلا.

سبب النزول:

أسبب نزول قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ}.

نقل أبو حيان عن سليمان الدمشقي: أنها"نزلت من أجل قوم كانوا إذا حضرت غزاة يستأذنون في القعود والتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" (?).

ب وفي سبب نزول قوله تعالى: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}، أقوال:

احدها: أنها نزلت في ابن ام مكتوم، وهذا قول البراء بن عازب (?)، وزيد بن ثابت (?)، ابن عباس في إحدى الروايات (?)، وزيد بن أرقم (?)، عبدالله بن شداد (?)، وأنس بن مالك (?)، وقتادة (?)، عبدالرحمن بن ابي ليلى (?)، والسدي (?).

عن البراء بن عازب -رضي الله عنهما-؛ قال: "لما نزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}؛ دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيداً؛ فجاءه بكتف، فكتبها، وشكا ابن أم مكتوم ضرارته؛ فنزلت: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} " (?).

وعن مروان بن الحكم، أن زيد بن ثابت أخبره: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال: فجاءه ابن أم مكتوم، وهو يملها علي، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلا أعمى، فأنزل الله، تبارك وتعالى، على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه على فخذي، فثقلت علي، حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله، عز وجل: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} " (?).

وعن زيد بن أرقم؛ قال: "لما نزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. . . وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ جْرًا عَظِيمًا}؛ جاء ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله! أما لي رخصة؟ قال: "لا"، قال ابن أم مكتوم: اللهم إني ضرير؛ فرخص لي؛ فأنزل الله: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}؛ فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بكتابتها" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015