والثاني: معناه: كذلك كنتم من قبل ضلالا.
قال مسروق: " لم تكونوا مؤمنين" (?).
قال ابن زيد: "كفارًا مثله" (?).
والثالث: ويحتمل أن يكون المعنى إشارة بذلك إلى القتل قبل التثبت، أي على هذه الحال كنتم في جاهليتكم لا تتثبتون، حتى جاء الله بالإسلام ومن عليكم. أفاده ابن عطية (?).
والراجح-والله أعلم- هو القول الاول، أي: " كما كان هذا الذي قتلتموه بعد ما ألقى إليكم السَّلَم، مستخفيًا في قومه بدينه خوفًا على نفسه منهم، كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم حذرًا على أنفسكم منهم" (?).
قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [النساء: 94]، أي: " فمَنَّ الله عليكم، وأعزَّكم بالإيمان والقوة" (?).
قال السمعاني: " أي: تفضل الله عليكم" (?).
قال الزمخشري: أي: " بالاستقامة والاشتهار بالإيمان والتقدم، وإن صرتم أعلاما فعليكم أن تفعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل بكم، وأن تعتبروا ظاهر الإسلام في المكافة، ولا تقولوا إن تهليل هذا لاتقاء القتل لا لصدق النية، فتجعلوه سلما إلى استباحة دمه وماله وقد حرمهما الله" (?).
وفي قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [النساء: 94]، ثلاثة وجوه:
أحدها: أم المعنى: فمنّ الله عليكم بإظهار دينه وإعزاز أهله، حتى أظهروا الإسلام بعد ما كانوا يكتتمون به من أهل الشرك.
قال سعيد بن جبير: " فأظهر الإسلام" (?)، وفي روياة اخرى: " فهداكم" (?).
والثاني: معناه: فمن الله عليكم أيها القاتلون الذي ألقى إليكم السلام طلبَ عرض الحياة الدنيا بالتوبة من قتلكم إياه.
قال السدي: " تاب عليكم. فحلف أسامة لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه" (?).
والثالث: معناه: فمن الله عليكم بالهجرة فهاجرتم. قاله مقاتل بن سليمان (?).
والراجح –والله أعلم-هو قول سعيد بن جبير، والمعنى: إذ"رفع الله ما كنتم فيه من الخوف من أعدائكم عنكم، بإظهار دينه وإعزاز أهله، حتى أمكنكم إظهار ما كنتم تستخفون به من توحيده وعبادته، حِذَارًا من أهل الشرك" (?).
قوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا} [النساء: 94]، أي: " فكونوا على بيِّنة ومعرفة في أموركم" (?).
قال مقاتل: " إذا خرجتم فلا تقتلوا مسلما" (?).
قال سعيد بن جبير: " وعيد من الله مرتين" (?).
قال ابن كثير: "تأكيد لما تقدّم" (?).
قال الزمخشري: " تكرير للأمر بالتبين ليؤكد عليهم" (?).