وفي رواية أخرى عن ابن عباس ايضا: " تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجد معه، وذلك عرض الدنيا" (?).
قال مقاتل: " يعني: غنم مرداس" (?).
قال الزمخشري: أي: " تطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع النفاد، فهو الذي يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن حال من تقتلونه" (?).
قوله تعالى: {فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} [النساء: 94]، أي: " والله تعالى عنده من الفضل والعطاء ما يغنيكم به" (?).
قال ابن عباس: " فإن عندي مغانم كثيرة، فالتمسوا من فضل الله" (?).
قال سعيد بن جبير: " فعند الله مغانم كثيرة هي أحل لكم من هذا" (?).
قال مقاتل: "في الآخرة والجنة" (?).
قال ابن كثير: " أي: خير مما رغبتم فيه من عرض الحياة الدنيا الذي حملكم على قتل مثل هذا الذي ألقى إليكم السلام، وأظهر إليكم الإيمان، فتغافلتم عنه، واتهمتموه بالمصانعة والتقية ... ، فما عند الله من المغانم الحلال خير لكم من مال هذا" (?).
قال الزمخشري: أي: "يغنمكموها تغنيكم عن قتل رجل يظهر الإسلام ويتعوذ به من التعرض له لتأخذوا ماله" (?).
قوله تعالى: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ} [النساء: 94]، أي: " كذلك كنتم في بدء الإسلام تخفون إيمانكم عن قومكم من المشركين" (?).
قال مقاتل: " يعني: هكذا كنتم من قبل الهجرة بمنزلة مرداس تأمنون في قومكم بالتوحيد من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا لقوكم، فلا تخيفون أحدا بأمر كان فيكم تأمنون بمثله قبل هجرتكم " (?).
قال ابن كثير: " أي: قد كنتم من قبل هذه الحال كهذا الذي يُسرّ إيمانه ويخفيه من قومه" (?).
قال الزمخشري: أي: " أول ما دخلتم في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة، فحصنت دماءكم وأموالكم من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم" (?).
قال السعدي: " أي: فكما هداكم بعد ضلالكم فكذلك يهدي غيركم، وكما أن الهداية حصلت لكم شيئا فشيئا، فكذلك غيركم. فنظر الكامل لحاله الأولى الناقصة، ومعاملته لمن كان - على مثلها بمقتضى ما يعرف من حاله الأولى، ودعاؤه له بالحكمة والموعظة الحسنة - من أكبر الأسباب لنفعه وانتفاعه" (?).
وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ} [النساء: 94]، ثلاثة اقوال:
احدهما: معناه: كذلك كنتم من قبل تكتمون الإيمان، خوفا على انفسكم.
قال سعيد بن جبير: " تكتمون، قال: يخفون إيمانكم في المشركين" (?). وفي رواية اخرى عنه ايضا: " تستخفون بإيمانكم كما استخفى هذا الراعي بإيمانه" (?).