وروي أن "رجلا أتى عبد الله ابن مسعود فقال: أعهد إلي، فقال: إذا سمعت الله تعالى يقول: {يا أيها الذين آمنوا}، فأرعها سمعك، فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (?).

قوله تعالى: {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 94]، "أي: إذا خرجتم في الأرض مجاهدين في سبيل الله " (?).

قال مقاتل: " يعني: سرتم غزاة في سبيل الله" (?).

قال ابو السعود: " أي سافرتم في الغزو" (?).

قوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا} [النساء: 94]، أي: " فكونوا على بينة مما تأتون وتتركون" (?).

قال الزمخشري: " أى: اطلبوا بيان الأمر وثباته ولا تتهوكوا فيه من غير روية" (?).

قال ابو السعود: " ى فاطلبوا بيان الأمر في كل ما تأتون وما تذرون ولا تعجلوا فيه بغير تدبر وروية" (?).

وقرئ: «فتثبتوا»، وهما من التفعل بمعنى الاستفعال (?).

قال السعدي: " يأمر تعالى عباده المؤمنين إذا خرجوا جهادا في سبيله وابتغاء مرضاته أن يتبينوا ويتثبتوا في جميع أمورهم المشتبهة. فإن الأمور قسمان: واضحة وغير واضحة. فالواضحة البينة لا تحتاج إلى تثبت وتبين، لأن ذلك تحصيل حاصل. وأما الأمور المشكلة غير الواضحة فإن الإنسان يحتاج إلى التثبت فيها والتبين، ليعرف هل يقدم عليها أم لا؟

فإن التثبت في هذه الأمور يحصل فيه من الفوائد الكثيرة، والكف لشرور عظيمة، ما به يعرف دين العبد وعقله ورزانته، بخلاف المستعجل للأمور في بدايتها قبل أن يتبين له حكمها، فإن ذلك يؤدي إلى ما لا ينبغي، كما جرى لهؤلاء الذين عاتبهم الله في الآية لما لم يتثبتوا وقتلوا من سلم عليهم، وكان معه غنيمة له أو مال غيره، ظنا أنه يستكفي بذلك قتلهم، وكان هذا خطأ في نفس الأمر، فلهذا عاتبهم بقوله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} " (?).

قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94]، "أي: ولا تقولوا لمن حياكم بتحية الإِسلام لست مؤمناً" (?).

قال مقاتل: " يعني: مرداس وذلك أنه قال لهم: السلام عليكم إني مؤمن" (?).

قال ابن عباس: " حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن يشهد أن لا إله إلا الله لست مؤمنا، كما حرم عليهم الميتة فهو آمن على ماله ودمه، فلا تردوا عليه قوله" (?).

قال الزمخشري: " السلم، والسلام، هما الاستسلام. وقيل: الإسلام. وقيل: التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام لست" (?).

وقرئ: «السلم» (?).

وقرئ: «مؤمنا»، بفتح الميم من آمنه، أى لا نؤمنك (?).

قوله تعالى: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النساء: 94]، أي: " طالبين بذلك متاع الحياة الدنيا" (?).

قال ابن عباس: "تلك الغنيمة" (?). وروي عن سعيد بن جبير (?)، ومسروق (?) نحو ذلك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015