قال الزمخشري: المعنى: " من قوم كفار أهل حرب، وذلك نحو رجل أسلم في قومه الكفار وهو بين أظهرهم لم يفارقهم، فعلى قاتله الكفارة إذا قتله خطأ وليس على عاقلته لأهله شيء. لأنهم كفار محاربون. وقيل: كان الرجل يسلم ثم يأتى قومه وهم مشركون فيغزوهم جيش المسلمين، فيقتل فيهم خطأ لأنهم يظنونه كافرا مثلهم" (?).
وذكر أهل العلم في قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92]، وجهان:
أحدهما: أي إن كان قومه كفاراً وهو مؤمن ففي قتله تحرير رقبة مؤمنة وليس فيه ديةُ، وهو قول ابن عباس (?)، والحسن، وقتادة (?)، والسدي (?)، وإبراهيم (?)، وعكرمة (?)، وابن زيد (?).
والثاني: معناه فإن كان من قومٍ عدو لكم يعني أهل حرب إذا كان فيهم مؤمن فَقُتِلَ من غير علم بإيمانه ففيه الكفارة دون الدية سواء كان وارثه مسلماً أو كافراً. وهو أحد قولي ابن عباس (?)، واختيار الشافعي (?).
قال الماوردي: "ويكون معنى قوله {من قوم}، إلى قوم، وعلى القول الأول هي مستعملة على حقيقتها" (?).
والراجح-والله أعلم- أن المعنى: " فإذا قتل المسلم خطأ رجلا من عِداد المشركين، والمقتول مؤمن، والقاتل يحسب أنه على كفره، فعليه تحرير رقبة مؤمنة" (?).
قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} [النساء: 92]، "أي: وإِن كان المقتول خطأً من قوم كفرة بينكم وبينهم عهد كأهل الذمة" (?).
قال الزجاج: " وإن كان من قوم بينهم وبين المسلمين عهد" (?).
قال ابن عباس: " هو الرجل يكون معاهدا ويكون قومه أهل عهد فيسلم إليهم دينه" (?).
وروي عن سعيد بن جبير (?)، وعكرمة (?)، والسدي (?)، والزهري (?)، وعطاء الخراساني (?)، وقتادة (?)، وإبراهيم النخعي (?)، أنهم قالوا: "عهد" (?).
وقال مقاتل بن حيان: " إن كان المؤمن الذي قتل ليس له ذرية في المسلمين وله ذرية في المشركين من أهل عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيمن بين النبي صلى الله عليه وسلم ميثاق " (?).
قال الزمخشري: أي: " وإن كان من قوم كفرة لهم ذمة كالمشركين الذين عاهدوا المسلمين وأهل الذمة من الكتابيين، فحكمه حكم مسلم من مسلمين" (?).