وفي تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} [النساء: 92]، وجوه:

أحدها: هم أهل الذمة من أهل الكتاب، وهو قول ابن عباس (?)، يجب في قتلهم الدية والكفارة.

والثاني: هم أهل عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من العرب خاصة، وهذا قول الحسن (?).

والثالث: هم كل من له أمان بذمة أو عهد فيجب في قتله الدية والكفارة، وهو قول الشافعي (?).

وقرأ الحسن «وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن» (?).

قوله تعالى: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92]، "أي: فعلى قاتله دية تدفع إلى أهله، وإِعتاق رقبة مؤمنة" (?).

قال الزجاج: " فتحرير رقبة وتسليم الدية إلى ذوي الميثاق لئلا تقع ضغينة بين أهل الميثاق والمؤمنين" (?).

قال ابن عباس: " فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله" (?)، وفي رواية: " فيسلم إليهم دينه ويعتق الذي أصابه رقبة" (?).

قال مقاتل بن حيان: "يقول: ادفعوا الدية إلى ورثته" (?).

قال سعيد بن جبير: " لأهل المقتول من أهل العهد من مشركي العرب" (?).

قال ابن عطية: " واختلف على هذا في دية المعاهد، فقال أبو حنيفة وغيره: ديته كدية المسلم، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقال مالك وأصحابه: ديته على نصف دية المسلم، وقال الشافعي وأبو ثور: ديته على ثلث دية المسلم" (?).

قال ابن شهاب: " بلغنا أن دية المعاهد كانت كدية مسلم، ثم نقصت بعد في آخر الزمان فجعلت مثل نصف دية المسلم، وأن الله تعالى أمر بتسليم دية المعاهد إلى أهله وجعل معها تحرير رقبة مؤمنة" (?).

قال الشافعي: " فجعل في كل واحد منهما دية مُسَلَّمَةٌ - أي: إلى أهله -، ولم يقل في أهل

الميثاق نصف الدية، - كما قال أهل المدينة - وأهل الميثاق ليسوا مسلمين، فجعل في كل واحد منهما دية مسلمة إلى أهله، والأحاديث في ذلك كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشهورة معروفة، أنَّه جعل دية الكافر مثل دية المسلم، وروى ذلك أفقههم، وأعلمهم في زمانه، وأعلمهم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن شهاب الزهري رحمه الله فذكر أن دية المعاهَد في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم مثل دية الحر المسلم، فلما كان معاوية - رضي الله عنه - جعلها مثل نصف دية الحر المسلم، فإن الزهري كان أعلمهم في زمانه بالأحاديث فكيف رغبوا عما رواه أفقههم إلى قول معاوية؟ ! " (?).

قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} [النساء: 92]، أي: " فمن لم يجد القدرة على عتق رقبة مؤمنة" (?).

قال الزمخشري: " بمعنى لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها" (?).

قال مجاهد: " يقول: من لم يجد دية عتاقه في قتل مؤمن خطا" (?).

وقال سعيد بن جبير: " فمن لم يجد رقبة" (?). وروي عن مقاتل نحو ذلك (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015