قال الزمخشري: "وروى أنه قال: «من أحبنى فقد أحب الله، ومن أطاعنى فقد أطاع الله» (?)، فقال المنافقون: ألا تسمعون إلى ما يقول هذا الرجل، لقد قارف الشرك وهو ينهى أن يعبد غير الله! ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى، فنزلت " (?).
والثاني: أنها نزلت في اليهود.
قال ابن عطية: " قالت فرقة: سبب هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحبني فقد أحب الله» (?)، فاعترضت اليهود عليه في هذه المقالة، وقالوا: هذا محمد يأمر بعبادة الله وحده، وهو في هذا القول مدع للربوبية، فنزلت هذه الآية تصديقا للرسول عليه السلام، وتبيينا لصورة التعلق بينه وبين فضل الله تعالى" (?).
قوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80]، أي: " من يستجب للرسول صلى الله عليه وسلم، ويعمل بهديه، فقد استجاب لله تعالى وامتثل أمره" (?).
قال الزجاج: " أي: من قبل ما أتى به الرسول فإنما قبل ما أمر الله به" (?).
قال التستري: " يعني: من يطع الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته فقد أطاع الله في فرائضه" (?).
قال الحسن: "جعل الله طاعة رسوله طاعته، وقامت به الحجة على المسلمين" (?).
قال السمرقندي: " يعني: من يطع الرسول فيما أمره فقد أطاع الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوهم بأمر الله تعالى، وفي طاعة الله تعالى" (?).
قال ابن كثير: " يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأنه من أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى" (?).
قال الماتريدي: " لأن الله - تعالى - أمر بطاعة الرسول، فإذا أطاع رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد أطاع الله - تعالى - لأنه اتبع أمره؛ ألا ترى أنه قال - عز وجل -: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة: 92، والتغابن: 64]، وحتى جعل طاعة الرسول من شرط الإيمان بقوله - عز وجل -: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] الآية، ... فطاعة الله - تعالى - إنما تكون في اتباع أمره، وانتهاء مناهيه، وكذلك حبه إنما يكون في اتباع أمره ونواهيه؛ كقوله - تعالى -: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] " (?).
قال الشافعي: " أبان لهم أنَّ ما قبلوا عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فعنه جل ثناؤه قبلوا بما فرض من طاعة رسوله في غير موضع من كتابه" (?).
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» " (?).
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر، قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم "؟ قالوا: بلى نشهد أنك رسول الله، قال: «ألستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه أنه من أطاعني فقد أطاع الله؟ »، قالوا: بلى، نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله، قال: «فإن من طاعة الله أن تطيعوني، وإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم، وإن صلوا قعودا، فصلوا قعودا أجمعين» " (?).