قال الزمخشري: " الطول: الفضل، يقال: لفلان على فلان طول أى زيادة وفضل. وقد طاله طولا فهو طائل. قال (?):

لقد زادنى حبا لنفسى أننى ... بغيض إلى كل امرىء غير طائل

ومنه قولهم: ما حلا منه بطائل، أى بشيء يعتد به مما له فضل وخطر. ومنه الطول في الجسم لأنه زيادة فيه، كما أن القصر قصور فيه ونقصان. والمعنى: ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة «2» يبلغ بها نكاح الحرة فلينكح أمة." (?).

واختلف في إيمان الأمَةِ هل هو شرط في نكاحها عند عدم الطَوْل على قولين:

أحدهما: أنه شرط لا يجوز التزوج بالأمة الكتابية، سواء كان الزوج حرا أو عبدا، وهذا قول مجاهد (?)، وسعيد (?)، والحسن (?)، ومذهب مالك (?)، والشافعي (?).

والثاني: أنه ندب وليس بشرط، فإن تزوج غير المؤمنة جاز، وهذا قول أبي حنيفة (?)، ومذهب أهل العراق (?).

قال الواحدي: " والآية حجة عليهم" (?).

قال الواحدي: " وتقييد المحصنات ههنا بالمؤمنات، ووصفهن بالإيمان يفيد عند من يقول بالمفهوم أن من وجد طول حرة كتابية لم يكن ممنوعا عن نكاح الأمة، وإنما يمنع إذا وجد طول حرة مؤمنة كما ذكر الله تعالى. هذا مذهب أكثر أصحابنا (?).

ومنهم من يقول: إذا قدر على طول حرة كتابية منع من نكاح الأمة، كما لو قدر على طول حرة مؤمنة (?).

ثم قال الواحدي: ويحتمل هذا التقييد على غالب الحال؛ لأن الغالب من نكاح المسلمين مناكحة المسلمات، والخطاب ربما يأتي مقيدا بغالب الحال، فلا يكون له مفهوم يخالف المنظوم، كقوله: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101]، ثم لم يكن الخوف مشروطا في جواز القصر، ولكنه نزل على الغالب، وكان الغالب من أسفارهم الخوف، ولهذا نظائر" (?).

قوله تعالى: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: 25]، "أي: فله أن ينكح من الإِماء المؤمنات اللاتي يملكهن المؤمنون" (?).

عن خصيف قال: "كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى الشعبي، يسأله عن تزويج الأمة، فقال: إذا وجد الرجل طول الحرة، فتزويج الأمة عليه بمنزلة الميتة والدم ولحم الخنزير" (?).

قال مجاهد: " لا ينبغي للحر المسلم أن يتزوج المملوكة من أهل الكتاب" (?). وروي عن الحسن ومكحول وقتادة نحو ذلك (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015