وأخرج ابن المنذر "عن ابن جريج: {أفمن اتبع رضوان الله}، قال: أمر الله أداء الخمس {كمن باء بسخط من الله} فاستوجب سخط الله " (?).

وروي عن محمد بن إسحاق: " {أفمن اتبع رضوان الله} على ما أحب الناس وسخطوا، {كمن باء بسخط من الله} عز وجل لرضى الناس أو سخطهم، يقول: فمن كان على طاعتي وثوابه الجنه ورضوان ربه، كمن باء بسخط من الله فاستوجب غضبه" (?).

وعن الحسن: "قوله: {أفمن اتبع رضوان الله}: يقول: من أخذ الحلال خير له ممن أخذ الحرام، وهذا في الغلول وفي المظالم كلها" (?).

قال الطبري: " أفمن ترك الغلول وما نهاه الله عنه عن معاصيه، وعمل بطاعة الله في تركه ذلك، وفي غيره مما أمره به ونهاه من فرائضه، متبعًا في كل ذلك رضا الله، ومجتنبًا سخطه، كمن انصرف متحمِّلا سخط الله وغضبه" (?).

قال الزجاج: " يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أرمر المسلمين في أحد باتباعه، اتبعه المؤمنون وتخلف عنه جماعة من المنافقين، فأعلم الله جل وعز: - أن من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم -فقد اتبع رضوان الله، ومن تخلف عنه فقد باء بسخط من الله" (?).

ويقرأ {رضوان}، بكسر الراء، و {رضوان}، بضم الراء، وقد رويتا جميعا عن

عاصم (?).

قوله تعالى: {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 162]، " أي: مصيره ومرجعه جهنم وبئست النار مستقراً له" (?).

روي عن محمد بن إسحاق: " وكان مأواه جهنم، وبئس المصير أسواء المثلان؟ أي: فاعرفوا " (?).

قال سعيد بن جبير: "ثم بين مستقرهما، فقال للذي يغل: {مأواه جهنم} " (?)، " {وبئس المصير} يعني:

مصير أهل الغلول" (?).

قال الطبري: أي: " فاستحق بذلك سكنى جهنم، وبئس المصير الذي يصير إليه ويئوب إليه من باء بسخط من الله جهنم" (?).

الفوائد:

1 - أن الرضا صفة من صفات الله تعالى.

2 - إثبات السخط لله تعالى.

3 - التحذير من التعرض لسخط الله عزّ وجل.

4 - إثبات النار.

5 - ذم النار والثناء عليها بالقدح، لقوله: {وبئس المصير}.

القرآن

{هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163)} [آل عمران: 163]

التفسير:

أصحاب الجنة المتبعون لما يرضي الله متفاوتون في الدرجات، وأصحاب النار المتبعون لما يسخط الله متفاوتون في الدركات، لا يستوون. والله بصير بأعمالهم لا يخفى عليه منها شيء.

قوله تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} [آل عمران: 163]، " أي: هم متفاوتون في المنازل" (?).

عن ابن عباس: " {هم درجات عند الله}، يقول: بأعمالهم" (?).

وقال الحسن: " للناس درجات بأعمالهم في الخير والشر" (?).

وقال سعيد بن جبير: "ثم ذكر مستقر من لا يغل فقال: {هم درجات}، يعني: لهم فضائل عند الله" (?).

قال محمد بن إسحاق: " أي: لكلٍّ درجات مما عملوا في الجنة والنار" (?).

وقال مجاهد: " {هم درجات عند الله}، : هي كقوله: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ} " (?). وروي عن السدي نحو ذلك (?).

قال الزجاج: " أي: هم ذوو درجات، فالمؤمنون ذوو درجة رفيعة، - والكافرون ذوو درجة عند الله وضيعة" (?).

قال الواحدي: " أَيْ: أهل درجات عند الله يريد أنَّهم مختلفو المنازل فَلِمَن اتِّبع رضوان الله الكرامة والثَّواب ولِمَنْ باء بسخطٍ من الله المهانةُ والعذاب" (?).

قال البيضاوي: " شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب، أو هم ذوو درجات" (?).

قال الطبري: أي: " أنّ من اتبع رضوان الله ومن باء بسخَط من الله، مختلفو المنازل عند الله. فلمن اتبع رضوان الله، الكرامةُ والثواب الجزيل، ولمن باء بسخط من الله، المهانةُ والعقاب الأليم، ، وقيل: يعني: لمن اتبع رضوان الله منازلُ عند الله كريمة" (?).

وقال أبو عبيدة: "أي هم منازل، معناها: لهم درجات عند الله، كقولك: هم طبقات، قال ابن هَرْمة (?):

أرَجْمًا لِلْمَنُونِ يَكُونُ قَوْمي ... لِرَيْبِ الدَّهْرِ أَمْ دَرَجُ السّيولِ

تفسيرها: أم هم على درج السيول. ويقال للدرجة التي يصعد عليها: درجة، وتقديرها: قصبة، ويقال لها أيضا: درجة" (?).

قال السعدي: " أي: كل هؤلاء متفاوتون في درجاتهم ومنازلهم بحسب تفاوتهم في أعمالهم، فالمتبعون لرضوان الله يسعون في نيل الدرجات العاليات، والمنازل والغرفات، فيعطيهم الله من فضله وجوده على قدر أعمالهم، والمتبعون لمساخط الله يسعون في النزول في الدركات إلى أسفل سافلين، كل على حسب عمله" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015