المقصود من استيفائه الجزاء، فإنه إذا كان كل كاسب مجزيّا بعمله لا ينقص منه شىء وإن كان جرمه حقيرا، فالغالّ مع عظم جرمه أولى بذلك" (?).
قوله تعالى: {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161]، أي: وهم "لا يظلمون بزيادة العذاب أو نقص الثواب" (?).
قال الثعلبي: أي: " لا ينقصون من حسناتهم ولا يزداد على سيئاتهم" (?).
قال سعيد بن جبير: " يعني: من أعمالهم" (?).
قال محمد بن إسحاق: " ولا متعدًّى عليه" (?).
قال الطبري: أي: " لا يفعل بهم إلا الذي ينبغي أن يفعل بهم، من غير أن يعتدي عليهم فينقصوا عما استحقوه" (?).
الفوائد:
1 - لايجوز لأتباع النبي الغلول.
2 - أن الجزاء من جنس العمل.
3 - إثبات البعث.
4 - إثبات قدرة الله تعالى إذ أنه قادر على أن يأتي الإنسان بما غل يوم القيامة، وأنه على كل شيء قدير.
5 - جزاء كل نفس بما كسبت.
6 - إثبات نفي الظلم عن الله، وبالتالي إثبات كمال عدله سبحانه وتعالى.
القرآن
{أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162)} [آل عمران: 162]
التفسير:
لا يستوي من كان قصده رضوان الله ومن هو مُكِبٌ على المعاصي، مسخط لربه، فاستحق بذلك سكن جهنم، وبئس المصير.
قوله تعالى: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 162]، أي: " أفمن أطاع الله وطلب رضوانه، كمن عصى الله فاستحق سخطه وباء بالخسران؟ " (?).
قال مقاتل: " يعنى رضى ربه- عز وجل- ولم يغلل {كمن باء بسخط من الله} يعني استوجب السخط من الله- عز وجل- في الغلول، ليسوا سواء" (?).
أخرج ابن المنذر " عن الضحاك بن مزاحم، في قوله عز وجل: {أفمن اتبع رضوان الله}، قال: من لم يغل {كمن باء بسخط من الله} قال: من غل " (?).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير: قوله: {أفمن اتبع رضوان الله}، " أفمن اتبع رضوان الله يعني: أرضى الله فلم يغلل من الغنيمة" (?)، {كمن باء بسخط من الله}، يعني: كمن استوجب سخطا من الله في الغلول، فليس هو بسواء" (?).