قال المراغي: " أي: إن كلا ممن اتبع رضوان الله ومن باء بغضب من الله طبقات مختلفة، ومنازل عند الله متفاوتة فى حكمه، وبحسب علمه بشئونهم وبما يستحقون من الجزاء {يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ}.
والخلاصة- إن الناس يتفاوتون فى الجزاء عند الله كما يتفاوتون فى الفضائل والمعرفة فى الدنيا، وما يترتب على ذلك من الأعمال الحسنة أو السيئة" (?).
فيتضح أن في معنى قوله تعالى: {درجات} [آل عمران: 163]، قولان:
أحدهما: أنها درجات الجنة، قاله الحسن (?).
والثاني: أنها فضائلهم، والمعنى: أنهم في الفضل مختلفون: بعضهم أرفع من بعض، قاله الفراء (?)، وابن قتيبة (?).
وفيمن عنى بهذا الكلام قولان:
أحدهما: أنهم الذين اتبعوا رضوان الله، والذين باؤوا بسخط من الله، فلمن اتبع رضوانه الثواب، ولمن باء بسخطه العذاب، هذا قول ابن عباس (?)، ومحمد بن إسحاق (?).
والثاني: أنهم الذين اتبعوا رضوان الله فقط، فإنهم يتفاوتون في المنازل، هذا قول سعيد بن جبير (?)، ومجاهد (?)، والسدي (?)، ومقاتل (?).
قوله تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [آل عمران: 163]، أي: " والله ذو علم بما يعملون، لا يخفى عليه من أعمالهم شيء" (?).
قال محمد بن إسحاق: " إنّ الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته" (?).
قال سعيد بن جبير: " يعني: بصير بمن غل منكم ومن لم يغل" (?).
قال البيضاوي: أي: " عالم بأعمالهم ودرجاتهم صادرة عنهم فيجازيهم على حسبها" (?).
قال الطبري: أي: "والله ذو علم بما يعمل أهل طاعته ومعصيته، لا يخفى عليه من أعمالهم شيء، يحصى على الفريقين جميعًا أعمالهم، حتى توفى كل نفس منهم جزاء ما كسبت من خير وشر" (?).
قال السعدي: أي: " لا يخفى عليه منها شيء، بل قد علمها، وأثبتها في اللوح المحفوظ، ووكل ملائكته الأمناء الكرام، أن يكتبوها ويحفظوها، ويضبطونها" (?).
قال الواحدي: " فيه حثٌّ على الطَّاعة وتحذيرٌ عن المعصية" (?).
الفوائد:
1 - أن الناس عند الله منازل مختلفة.
2 - أن الإيمان يزيد وينقص، لأن زيادة الدرجات بعد زيادة الإيمان باليقين والعمل الصالح.