والثالث: أخرج الطبري والواحدي (?) بسندهما عن الضحاك قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلائع، فغنم النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقسم للطلائع، فأنزل الله عز وجل: {وما كان لنبيّ أن يغل} " (?).

الرابع: نقل الواحدي عن ابن عباس في رواية الضحاك: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غله رجل بمخيط، فأنزل الله تعالى هذه الآية" (?).

قال ابن حجر: " وهذا من تخليط جويبر، فإن هذه الآية نزلت في يوم أحد اتفاقا" (?).

والخامس: ونقل الواحدي أيضا عن قتادة: " نزلت وقد غل طوائف من أصحابه" (?).

والسادس: ونقل الواحدي أيضا عن ابن عباس: "أن أشراف الناس استدعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخصصهم بشيء من الغنائم، فنزلت هذه الآية" (?).

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161]، " أي: وما صحَّ ولا استقام عقلاً لنبيٍّ من الأنبياء أن يخون في الغنيمة" (?).

قال الزجاج: المعنى" وما كان لنبي أن يخون أمته" (?).

قال المراغي: " أي ما كان من شأن أىّ نبى ولا من سيرته أن يغل، لأن الله عصم أنبياءه منه، فهو لا يليق بمقامهم ولا يقع منهم، لأن النبوة أعلى المناصب الإنسانية، فصاحبها لا يرغب فيما فيه دناءة وخسة" (?).

واختلت القراءة في قوله تعالى: {يَغُلَّ} [آل عمران: 161]، على وجهين (?):

أحدها: {يَغُلَّ}، بفتح الياء وضم الغين، قرأ بهذا الوجه: ابن كثير وأبو عمرو وعاصم.

والثاني: {يغلّ}، بضم الياء وفت الغين. قراءة الباقين.

قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161]، " أي: ومن يُخن من غنائم المسلمين شيئاً، يأت حاملاً له على عنقه يوم القيامة فضيحةً له على رءوس الأشهاد" (?).

قال المراغي: " أي وكل من يقع منه غلول يأتى بما غل به يوم القيامة حاملا له، ليفتضح أمره ويزيد به فى عذابه" (?).

قوله تعالى: {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} [آل عمران: 161]، أي: ثم "تعطى جزاء كل نفس ما عملت وافياً غير منقوص" (?).

قال محمد بن إسحاق: " ثم يُجزى بكسبه غير مظلوم" (?).

قال المراغي: " أي: ثم بعد أن يأتى الغالّ بما غل فيتمثل له كأنه حاضر بين يديه، ينال جزاء ما كسب مستوفى تاما لا ينقص منه شىء كما قال تعالى: «وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ، وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها؟ وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً}، وجاء حكم التوفية فى الجزاء عاما لكل كاسب، وإن كان الكلام فى جزاء الغالّ فحسب- ليكون كالدليل على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015