وأخرج الحاكم في مستدركه عن ابن عباس في قوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ} قال: "أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما" (?).
وقد روى الإمام أحمد بسنده عن عبد الرحمن بن غَنْم: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر: «لوِ اجْتَمَعْنا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا» " (?).
وروى ابن مَرْدُويه، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: "سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العَزْم؟ قال: «مُشَاوَرَةُ أهْلِ الرَّأْي ثُمَّ اتِّبَاعُهُمْ» " (?).
وعن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ» (?).
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذَا اسْتَشَارَ أحَدُكُمْ أخَاهُ فَليشِر عليْهِ» (?) " (?).
قوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: 159]، "أي: إِذا عقدت قلبك على أمر بعد الاستشارة فاعتمد على الله وفوّض أمرك إِليه" (?).
قال ابن كثير: " أي: إذا شاورتهم في الأمر وعزَمْت عليه فتوكل على الله فيه" (?).
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159]، أي: إن الله "يحب المعتمدين عليه، المفوضين أمورهم إِليه" (?).
الفوائد:
1 - بيان رحمة الله تعالى بنبيه-صلى الله عليه وسلم- وبأمته، وذلك بجعله ليّنا لهم، فهذه رحمة به وبهم.
2 - أنه ينبغي لمن له سيادة في قومه أن يكون لينا ليتعرض لرحمة الله عزّ وجل.
3 - أن اللين أولا بكثير من الفظاظة والشدة.
4 - بيان مضار الفظاظة والغلظة، ومن أعظم مضارها نفور الناس عن الإنسان.
5 - أن الإنسان قد يعذر في الابتعاد عن أهل الخير إذاكانوا جفاة غلاظ القلوب.
6 - أنه ينبغي للإنسان أن يعفو عن حقّه في معاملة إخوانه، وذلك إذا كان العفو مقيدا بإصلاح، وأما إذا ترتب على العفو زيادة إفساد وطغيان فإن هذه مصلحة تضمنت مفسدة أعظم.
7 - الأمر بالشورى لما يترتب عليه ومن فوائد، وقد يكون للوجوب أو للاستحباب، حسب الأمر المشاور فيه.
8 - الاعتماد على الله تعالى في فعل الأسباب، وينبغي على الإنسان إذا عزم على الأمر إلا يتردد.
9 - إثبات المحبة لله عزّ وجل.
10 - فضيلة التوكل على الله والحث عليه، لأن الله علّق محبته عليه، والتوكل على الله يكون بقطع الإنسان العلائق مما سوى الله عزّ وجل حتى من نفسه، ويفوّض أمره إلى الله تعالى تفويضا كاملا.
القرآن
{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)} [آل عمران: 160]
التفسير:
إن يمددكم الله بنصره ومعونته فلا أحد يستطيع أن يغلبكم، وإن يخذلكم فمن هذا الذي يستطيع أن ينصركم من بعد خذلانه لكم؟ وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون.