في كلا الأمرين، فالمضي إليه في حال شهادة أولى وعن سهل بن حنيف، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه» (?)، وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلب الشهادة صادقا، أعطيها، ولو لم تصبه» (?) " (?).

الفوائد:

1 - أن من قتل في سبيل الله أو مات من المؤمنين فقد انتقل إلى خير من الدنيا كلها.

2 - منّة الله عزّ وجل على عباده بتسليتهم في الأمور التي يهمهم فواتها، بأنهم منتقلون من بعد الحياة الدنيا إلى خير منها.

3 - الجمع بين المغفرة والرحمة ليكمل للإنسان سعادته، إذ بالمغفرة زوال المكروه، وبالرحمة حصول المطلوب.

4 - جواز إيقاع التفضيل بين شيئين بينهما بعد تام، لأنك إذا نسبت ما في الدنيا للآخرة فليس بشيء، قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها" (?).

القرآن

{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158)} [آل عمران: 158]

التفسير:

ولئن انقضت آجالكم في هذه الحياة الدنيا، فمتم على فُرُشكم، أو قتلتم في ساحة القتال، لإلى الله وحده تُحشرون، فيجازيكم بأعمالكم.

قوله تعالى: {وَلَئِنْ مُتُّمْ} [آل عمران: 158]، أي: " إن متم على فراشكم" (?).

قوله تعالى: {أَوْ قُتِلْتُمْ} [آل عمران: 158]، أي: " أو قتلتم في ساحة الحرب" (?).

قال الماتريدي: أي: " أو قتلتم في سبيل الله" (?).

قوله تعالى: {لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [آل عمران: 158]، أي: " فإن إلى الله مرجعكم ومحشركم، فيجازيكم بأعمالكم " (?).

قال محمد بن إسحاق: " أي: أن إلى الله المرجع، فلا تغرنَّكم الحياة الدنيا ولا تغتروا بها، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه منه، آثر عندكم منها" (?).

قال الشوكاني: " أي: إلى الرب الواسع المغفرة تحشرون، لا إلى غيره، وتخصيص اسم الله سبحانه بالذكر من الدلالة على كمال اللطف والقهر" (?).

قال الراغب: "فكأنه قيل: إن حصل ما لابد منه بوجه وهو الموت حتف الأنف، أو ما هو عارض، وعندكم أنه قد يكون منه خلاص، وهو القتل، فالحشر لا محالة حاصل" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015