التفسير:

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا تُشابهوا الكافرين الذين لا يؤمنون بربهم، فهم يقولون لإخوانهم من أهل الكفر إذا خرجوا يبحثون في أرض الله عن معاشهم أو كانوا مع الغزاة المقاتلين فماتوا أو قُتِلوا: لو لم يخرج هؤلاء ولم يقاتلوا وأقاموا معنا ما ماتوا وما قُتلوا. وهذا القول يزيدهم ألمًا وحزنًا وحسرة تستقر في قلوبهم، أما المؤمنون فإنهم يعلمون أن ذلك بقدر الله فيهدي الله قلوبهم، ويخفف عنهم المصيبة، والله يحيي مَن قدَّر له الحياة -وإن كان مسافرًا أو غازيًا- ويميت مَنِ انتهى أجله -وإن كان مقيمًا- والله بكل ما تعملونه بصير، فيجازيكم به.

سبب نزول الآية:

أخرج الطبري بسنده عن السدي، قال: " هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبيّ" (?). وروي عن مجاهد نحوه (?).

وجزم مقاتل بأن الذي قال ذلك عبدلله بن أبي، فقال: "قال عبد الله بن أبي ذلك حين انهزم المؤمنون وقتلوا" (?).

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران: 156]، أي: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وأقرّوا بما جاء به محمد من عند الله" (?).

قوله تعالى: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: 156]، أي: " لا تكونوا كالذين كفروا بالله وبرسوله، فجحدوا نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم" (?).

قال محمد بن إسحاق: " أي لا تكونوا كالمنافقين" (?).

قال السدي: " هؤلاء: المنافقون أصحاب عبد الله بن أبي (?).

قوله تعالى: {وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ} [آل عمران: 156]، أي: " وقالوا لإخوانهم من أهل الكفر إذا خرجوا من بلادهم سفرًا في تجارة" (?).

قال محمد بن إسحاق: " الذين ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله، والضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم" (?).

وقال السدي: " أما إذا ضربوا في الأرض فهي التجارة" (?).

قال الثعلبي: أي: " وقالوا لإخوانهم في النفاق، وقيل: في النسب ساروا وسافروا فيها لتجارة أو غيرها" (?).

وأصل "الضرب في الأرض"، الإبعاد فيها سيرًا (?).

قوله تعالى: {أَوْ كَانُوا غُزًّى} [آل عمران: 156]، أي: " أو خرجوا غازين في سبيل الله" (?).

قوله تعالى {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} [آل عمران: 156]، "أي: لو أقاموا عندنا ولم يخرجوا لما ماتوا ولا قتلوا" (?).

قال الحسن: " هذا قول الكفار: إذا مات الرجل فيقول: لو كان عندنا، ما مات ولا تقولوا كما قال الكفار" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015