قوله تعالى: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} [آل عمران: 155]، " أي: إِنما أزلهم الشيطان بوسوسته وأوقعهم في الخطيئة ببعض ما عملوا من الذنوب" (?).

قال سعيد بن جبير: " يعني: حين تركوا المركز وعصوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال للرماة يوم أحد: لا تبرحوا مكانكم، فترك بعضهم المركز" (?).

قال محمد بن إسحاق: " إنما إستزلهم الشيطان والذين استزلهم الشيطان عثمان بن عفان، وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان الأنصاريان ثم الزرقيان" (?).

قال الزجاج: " أي: لم يتولوا في قتالهم على جهة المعاندة، ولا على الفرار من الزحف رغبة في الدنيا خاصة، وإنما أذكرهم الشيطان خطايا كانت لهم فكرهوا لقاء الله. إلا على حال يرضونها، فلذلك عفا عنهم وإلا فأمر الفرار والتولي في الجهاد إذا كانت العدة أقل من المثلين، أو كانت العدة مثلين، فالفرار أمر عظيم" (?).

قال مكي: " قيل: إنه ذكرهم بذنوب لم يتوبوا منها، فكرهوا أن يلقوا الله - عز وجل - على غير توبة، فانهزموا لئلا يقتلوا قبل التوبة، فغفر الله لهم فرارهم" (?).

قال الزمخشري: أي: " استزلهم طلب منهم الزلل ودعاهم إليه ببعض ما كسبوا من ذنوبهم، معناه إن الذين انهزموا يوم أحد كان السبب في توليهم أنهم كانوا أطاعوا الشيطان فاقترفوا ذنوبا، فلذلك منعتهم التأييد وتقوية القلوب حتى تولوا.

وقيل: استزلال الشيطان إياهم هو التولي، وإنما دعاهم إليه بذنوب قد تقدمت لهم، لأن الذنب يجر إلى الذنب، كما أن الطاعة تجر إلى الطاعة وتكون لطفا فيها. وقال الحسن رضى الله عنه: استزلهم بقبول ما زين لهم من الهزيمة.

وقيل: (ببعض ما كسبوا) هو تركهم المركز الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثبات فيه. فجرهم ذلك إلى الهزيمة.

وقيل: ذكرهم تلك الخطايا فكرهوا لقاء الله معها، فأخروا الجهاد حتى يصلحوا أمرهم ويجاهدوا على حال مرضية" (?).

قال ابن عطية: " ظاهره عند جمهور المفسرين: أنه كانت لهم ذنوب عاقبهم الله عليها بتمكين الشيطان من استزلالهم، وبخلق ما اكتسبوه أيضا هم من الفرار" (?).

قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} [آل عمران: 155]، "أي: ولقد تجاوز الله عن عقوبتهم وصفح عنهم" (?).

قال الطبري: " ولقد تجاوز الله عن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان، أن يعاقبهم بتوليهم عن عدوّهم" (?).

قال ابن جريج: " ولقد عفا الله عنهم، إذ لم يعاقبهم" (?).

قال سعيد بن جبير: " ولقد عفا الله عنهم حين لم يعاقبهم، فيستأصلهم جميعا" (?).

قال ابن زيد: " ولقد عفا الله عنهم، فلا أدري أذلك العفو عن تلك العصابة، أم عفوٌ عن المسلمين كلهم؟ " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015