كان يوم أحد هزمناهم، ففررتُ حتى صعدت الجبل، فلقد رأيتني أنزو كأنني أرْوَى، والناس يقولون: قُتل محمد! فقلت: لا أجد أحدًا يقول: قتل محمد، إلا قتلته! . حتى اجتمعنا على الجبل، فنزلت: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان}، الآية كلها" (?).
والرابع: قال قتادة: " قوله: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان}، الآية، وذلك يوم أحد، ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تولوا عن القتال وعن نبيّ الله يومئذ، وكان ذلك من أمر الشيطان وتخويفه، فأنزل الله عز وجل ما تسمعون: أنه قد تجاوز لهم عن ذلك وعفا عنهم" (?). وري عن الربيع نحو ذلك (?).
والخامس: وقال السدي: " لما انهزموا يومئذ، تفرّق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، فدخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها، فذكر الله عز وجل الذين انهزموا فدخلوا المدينة فقال: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان}، الآية" (?)
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ} [آل عمران: 155]، " أي: إن الذين انهزموا منكم من المعركة" (?).
قال سعيد بن جبير: "يعني: الذين انصرفوا عن القتال منهزمين" (?).
قال الحسن: " فرت طائفة منهم، زاغت قليلا ثم رجعوا" (?).
وفي المراد بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوا مِنكُم يَومَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ [آل عمران: 155]، قولان:
أحدهما: ان المراد: كل من ولّى الدبر من المشركين بأحد، وهذا قول عمر (?)، وقتادة (?)، والربيع (?).
والثاني: أنهم من هرب إلى المدينة وقت الهزيمة، وهذا قول السدي (?).
قوله تعالى: {يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: 155]، "أي: يوم التقى جمع المسلمين وجمع المشركين" (?).
قال سعيد بن جبير: " يوم أحد حين التقى الجمعان، جمع المسلمين وجمع المشركين، فانهزم المسلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي في ثمانية عشر رجلا" (?).
وقال الضحاك: {يوم التقى الجمعان}، فهو يوم بدر" (?).
قال السمعاني: " يعني: الذين انهزموا من المسلمين يوم أحد؛ فإنه لما وقعت الهزيمة على المسلمين انهزم أكثرهم، ولم يبقى مع رسول الله إلا أربعة عشر نفرا: سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار، وقيل: ثلاثة عشر، ستة من المهاجرين وهم أبو بكر، وعمر، وعلي، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص.
وفي الرواية الأولى: كان السابع الزبير، وكان طلحة أشد نكاية في الكفار يومئذ.
وقيل: إن يوم أحد لطلحة، وقيل: إنه كان وقاية رسول الله وكان قد ضرب على يده فشلت وبقيت كذلك، وأما سعد وهو رامية، وكان يرمي بين يديه، ويقول له رسول الله: " ارم، فداك أبي وأمي "، وأما الذين انهزموا، فقد لحق بعضهم بالمدينة منهم عثمان، ورجع بعضهم على الطريق منهم عمر" (?).