قال البيضاوي: أي: يقولون: " لو كان لنا من الأمر شيء كما وعد محمد أو زعم إن الأمر كله لله ولأوليائه، أو لو كان لنا اختيار وتدبير ولم نبرح كما كان ابن أبي وغيره، ما قتلنا هاهنا لما غلبنا، أو لما قتل من قتل منا في هذه المعركة" (?).
عن عباد بن منصور، قال: "سألت الحسن عن قوله: {يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا}، قال: ذلك المنافق لما قتل من قتل من أصحاب محمد، أتوا عبد الله بن أبي فقالوا له: ما ترى فقال: أنا والله ما نؤامر لو كان لنا من الأمر من شيء ما قتلنا هاهنا" (?).
قوله تعالى: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: 154]، "أي: قل لهم يا محمد: لو لم تخرجوا من بيوتكم وفيكم من قدّر الله عليه القتل لخرج أولئك إِلى مصارعهم" (?).
قال البيضاوي: " أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتل وكتبه في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم ولم تنفعهم الإقامة بالمدينة ولم ينج منهم أحد، فإنه قدر الأمور ودبرها في سابق قضائه لا معقب لحكمه" (?).
قال محمد ابن إسحاق: "ثم قال الله لنبيه: قل لو كنتم في بيوتكم لم تحضروا هذا الموطن الذي أظهر فيه ما أظهر من سرائكم، لأخرج الذين كتب عليهم القتل إلى موطن غيره يصرعون فيه، حتى يصرعوا فيه" (?).
قال ابن كثير: " أي: هذا قدر مقدر من الله عز وجل، وحكم حَتْم لا يحاد عنه، ولا مناص منه" (?).
عن عمرو بن عبيد، عن الحسن سئل عن قوله: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم}، قال: كتب الله على المؤمنين أن يقاتلوا في سبيله، وليس كل من يقاتل يُقتل، ولكن يُقتل من كَتب الله عليه القتل" (?).
قال الزجاج: " معنى (برزوا) صاروا إلى براز، وهو المكان المنكشف أي لأوصلتهم
الأسباب التي عنها يكون القتل إلى مضاجعهم" (?).
وقرأ ابن أبي حيوة: {لبرز} بضم الباء وتشديد الراء، على الفعل المجهول (?).
وقرأ قتادة: {الذين كتب عليهم القتال} (?).
وتقرأ" {بيوتكم}، بضم الباء وكسرها، وروى أبو بكر بن عياش عن عاصم، بكسر الباء، قال أبو إسحاق: وقرأناها بإقراء أبي عمرو عن عاصم (بيوتكم) بضم الباء، والضم الأكثر الأجود -، والذين كسروا (بيوت) كسروها لمجيء الياء بعد الباء" (?).
قوله تعالى: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ} [آل عمران: 154]، "أي: ليختبر ما في قلوبكم من الإِخلاص والنفاق" (?).
قال محمد بن إسحاق: " يبتلي به ما في صدوركم" (?).
قال الطبري: يعني: "وليختبر الله الذي في صدوركم من الشك، فيميِّزكم بما يظهره للمؤمنين من نفاقكم من المؤمنين " (?).
قال السمرقندي: " يعني ليختبر ويظهر ما في قلوبكم" (?).