قال البيضاوي: أي: " وليمتحن ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق" (?).

قال الماتريدي: " أي: ليظهر الله للخلق ما في صدورهم مما مضى، وليجعله ظاهرا لهم، والابتلاء هو الاستظهار؛ كقوله - عز وجل -: (يوم تبلى السرائر) تبدي وتظهر، وذلك يكون بوجهين: يظهر بالجزاء مرة، ومرة بالكتاب، يعلم الخلق من كانت سريرته حسنة بالجزاء، وكذلك إذا كانت سيئة، أو يعلم ذلك بالكتاب، ويحتمل الابتلاء -هاهنا- الأمر بالجهاد؛ ليعلموا المنافق منهم من المؤمن" (?).

قوله تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} [آل عمران: 154]، "أي: ولينقّي ما في قلوبكم ويطهّره" (?).

قال الطبري: أي: " وليتبينوا ما في قلوبكم من الاعتقاد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين من العداوة أو الولاية" (?).

قال الثعلبي: " يخرج ويطهر ما في قلوبكم" (?).

قال السمرقندي: " يعني: ليظهر ويكفر ما في قلوبكم من الذنوب" (?).

قال البيضاوي: أي: " وليكشفه ويميزه أو يخلصه من الوساوس" (?).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154]، أي: "والله ذو علم بالذي في صدور خلقه" (?).

قال الطبري: أي: "لا يخفى عليه شيء من أمورهم، سرائرها علانيتها، وهو لجميع ذلك حافظ، حتى يجازي جميعهم جزاءهم على قدر استحقاقهم" (?).

قال الصابوني: " أي: والله عالم بالسرائر مطّلع على الضمائر وما فيها خير أو شر" (?).

قال ابن كثير: " أي: بما يختلج في الصدور من السرائر والضمائر" (?).

قال محمد بن إسحاق: " أي: لا يخفى عليه ما في صدورهم مما استخفوا به منكم" (?).

قال مقاتل: " يقول: الله عليم بما في القلوب من الإيمان والنفاق والذين أخفوا في أنفسهم قولهم إن محمدا قد قتل، وقولهم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا «3» هاهنا، يعني هذا المكان" (?).

قال الراغب: " من نقض الحزن ورفض الذعر ذكر الصدر، وحينما ذكر الإيمان المحض ذكر القلب، وكل موضع يذكر الله في القرآن العقل والإيمان، فإنه يخص ذكر القلب، وإذا أراد ذلك وسائر الفضائل والرذائل ذكر الصدور، وهذا إذا اعتبر بالاستقراء انكشف، نحو قوله: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14]، وقوله: {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب} [الحج: 32]، وقوله: {أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5]، وقوله: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: 49]، وقوله: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الزمر: 22]، وقوله: {فِي صُدُورِ النَّاسِ} [الناس: 5]، ولما كان التمحيص أخص من الابتلاء كما تقدم خصه بالقلب، وهذه الأحوال الثلاث يترتب بعضها على بعض، فبإصلاح العمل يتوصل إلى إصلاح ما في الصدور من الشهوة والغضب، وبهما وبإصلاح ذلك يتوصل إلى إصلاح ما في القلوب من الاعتبارات التي لا يعتريها شك وريب، وذلك ما يبلغه العبد، وبه يستحق اسم الخلافة لله المذكور في قوله: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} [الأعراف: 129]،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015