قوله تعالى: {يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} [آل عمران: 154]، " أي: يغشى النوم فريقاً منكم وهم المؤمنون المخلصون" (?).
قال قتادة: " وكانوا يومئذ فرقتين، فأما فرقة فغشيها النعاس" (?).
قال محمد بن إسحاق: " أنزل الله النعاس أمنة على أهل اليقين به منهم نيام لا يخافون" (?).
وقرئ بالتاء: {تغْشَى}، فتكون للأمنة، وبالياء {يَغْشَى} فيكون للنعاس (?).
قوله تعالى: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [آل عمران: 154]، "أي: وجماعة أخرى حملتهم أنفسهم على الهزيمة فلا رغبة لهم إِلاَّ نجاتها وهم المنافقون" (?).
قال الثعلبي: " يعني المنافقين، وهب بن قشير وأصحابه حملتهم أنفسهم على الهم" (?).
قال البيضاوي: أي: " أوقعتهم أنفسهم في الهموم، أو ما يهمهم إلا هم أنفسهم وطلب خلاصها" (?).
قال قتادة: " وكانوا يومئذ فرقتين، وأما الفرقة الأخرى فالمنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم، أرعب قوم وأخبثه وأخذ له للحق" (?).
قال الطبري: " هم المنافقون لا هم لهم غير أنفسهم، فهم من حذر القتل على أنفسهم، وخوف المنية عليها في شغل، قد طار عن أعينهم الكرى، يظنون بالله الظنون الكاذبة، ظن الجاهلية من أهل الشرك بالله، شكًا في أمر الله، وتكذيبًا لنبيه صلى الله عليه وسلم، وَمحْسَبة منهم أن الله خاذل نبيه ومُعْلٍ عليه أهل الكفر به" (?).
قوله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [آل عمران: 154]، "أي: يظنون بالله السيئة مثل ظنِّ أهل الجاهلية" (?).
قال الثعلبي: " أي لا ينصر محمدا، وقيل: ظنوا أن محمدا قد قتل" (?).
قال قتادة: " {يظنون بالله غير الحق} ظنون كاذبة، إنما هم أهل شك وريبة" (?). وعنه ايضا: " {ظن الجاهلية}: ظن اهل الشرك" (?).
قال محمد بن إسحاق: " وذلك أنهم كانوا لا يرجون عاقبة، فذكر الله تلاؤمهم وحسرتهم على ما أصابهم" (?).
قال الزجاج: " أي يظن المنافقون أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم – مضمحل، [و] هم على جاهليتهم في ظنهم هذا" (?).
قال البيضاوي: " أي: يظنون بالله غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به، وظن الجاهلية بدله وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها" (?).
قوله تعالى: {يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} [آل عمران: 154]، أي: "يقولون: ليس لنا من الأمر شيء" (?).
قال مقاتل: " هذا قول معتب بن قشير يعني بالأمر: النصر" (?).