ونقله الواقدي عن الزبير وفي الأخير: " فأنزل الله تعالى فيه: {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} " (?).
والثالث: أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس قال: " متعب الذي قال يوم أحد: {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا}، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله} إلى آخر القصة" (?).
والرابع: وقال الربيع: "فقالوا: لو كنا على شيء من الأمر ما قتلنا هاهنا، ولو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل، قال الله تعالى: {لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} " (?).
قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} [آل عمران: 154]، " أي: ثم أرسل عليكم بعد ذلك الغم الشديد النعاس للسكينة والطمأنينة" (?).
قال مقاتل: " يعني: من بعد غم الهزيمة {أمنة نعاسا}، وذلك أن الله- عز وجل- ألقى على بعضهم النعاس فذهب غمهم" (?).
قال الزجاج: " أي أعقبكم بما نالكم من الرعب أن أمنكم أمنا تنامون معه، لأن الشديد
الخوف لا يكاد ينام" (?).
قال البيضاوي: أي: " أنزل الله عليكم الأمن حتى أخذكم النعاس" (?).
قال ابن كثير: " يقول تعالى مُمْتَنا على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمَنَة، وهو النعاس الذي غشيهم وهم مسْتَلْئمو السلاح في حال هَمِّهم وغَمِّهم، والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان كما قال تعالى في سورة الأنفال، في قصة بدر: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنزلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ} [الأنفال: 11] " (?).
قال عبدالله بن مسعود: " النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان" (?).
قال عبدالرحمن بن عوف: " ألقى عليهم النوم" (?).
قال قتادة: " ألقى الله عليهم النعاس فكان ذلك أمنة لهم" (?).
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن داود والمنذر بن شاذان عن أبي طلحة، قال: " كنت أحد من أنزل الله فيه: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا}، وكنت أنعس حتى يسقط سيفي من يدي، ثم أتناوله. وفي حديث المنذر: وكان سيفي يسقط مني، ثم أتناوله بيدي" (?).
قال الزبير بن العوام: " لما التقينا يوم بدر سلط الله علينا النعاس، فإن كنت لا تشرد فيجلدني، وأتشدد فيجلدني، ما أطيق إلا ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه كذلك، ودنا منا المشركون حتى قالوا: والله ما تحت الجحف أحد. قال الزبير: وكان أول من استقل من تلك السكتة والنعسة رسول الله صلى الله عليه وسلم" (?).