5 - أن النزاع والمعصية سبب للخذلان، تؤخذ من واقع الأمر، لأن قوله: {حتى إذا فشلتم}، جواب الشرط فيه محذوف، والمعنى: أنكم خسرتم هذا النصر وخذلتم.

6 - أن المعصية بعد النعمة اشد من المعصية قبل النعمة.

7 - الحثّ على اجتماع الكلمة، لأن الاتفاق سبب للنصر.

8 - أن المدار كله على مافي القلب، لقوله: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ}.

9 - أنه قد يكون في خير القرون ن يعاب عليه الفعل، لقوله: {منكم من يريد الدنيا}، لكن الصحابة-رضي الله عنهم- لهم من الفضائل والسوابق والصحبة ما يكفّر ما حصل لبعض منهم من الآفات وغيرها.

10 - إثبات الأسباب، لقوله: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم}، لأن سبب صرف الله هؤلاء عن الكفار هو ما حصل منهم من التنازع.

11 - إثبات الحكمة في أفعال الله.

12 - أن ما حصل للمؤمنين من التنازع والفشل والمعصية، وإرادة الدنيا كله محاه الله تعالى، فقال: {ولقد عفا عنكم}.

13 - إثبات الفضل لله عزّ وجل عليهم وعلى غيرهم من المؤمنين، لقوله: {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.

14 - قال الماتريدي: " وهذه الآية قوله - عز وجل -: {ثم صرفكم}، وقوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} - ترد على المعتزلة؛ وكذلك قوله - تعالى -: {لبرز الذين كتب عليهم القتل}، إلى آخر الآية؛ لأنهم يقولون: هم الذين صرفوا أنفسهم لا الله، وهم الذين كتبوا عليهم القتل لا الله، وهم الذين يداولون لا الله، وقد أضاف - عز وجل - ذلك إلى نفسه؛ فعلى ذلك لا يضيف إليه إلا عن فعل وصنع له فيه؛ ولأنهم يقولون: لا يفعل إلا الأصلح لهم في الدين، فأي صلاح كان لهم في صرفه إياهم عن عدوهم؟ ! وأي صلاح لهم فيما كتب عليهم القتل؟ ! فدل أن الله قد يفعل بعباده ما ليس ذلك بأصلح لهم في الدين" (?).

القرآن

{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153)} [آل عمران: 153]

التفسير:

اذكروا -يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم- ما كان مِن أمركم حين أخذتم تصعدون الجبل هاربين من أعدائكم، ولا تلتفتون إلى أحد لِمَا اعتراكم من الدهشة والخوف والرعب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت في الميدان يناديكم من خلفكم قائلا إليَّ عبادَ الله، وأنتم لا تسمعون ولا تنظرون، فكان جزاؤكم أن أنزل الله بكم ألمًا وضيقًا وغمًّا; لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من نصر وغنيمة، ولا ما حلَّ بكم من خوف وهزيمة. والله خبير بجميع أعمالكم، لا يخفى عليه منها شيء.

في سبب نزول الآية وجهان:

أحدهما: أخرج ابن المنذر عن عطية العوفي، قال: " لما كان يوم أحد وانهزم الناس صعدوا في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم، فقال الله عز وجل: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} " (?).

والثاني: وقال مقاتل بن سليمان: " وذلك أنهم كانوا يذكرون فيما بينهم بعد الهزيمة ما فاتهم من الفتح والغنيمة، وما أصابهم بعد ذلك من المشركين، وقتل إخوانهم فهذا الغم الأول والغم الآخر إشراف خالد بن الوليد عليهم من الشعب في الخيل، فلما أن عاينوه ذعرهم ذلك وأنساهم ما كانوا فيه من الغم الأول والحزن، فذلك قوله- سبحانه-: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم}، من الفتح والغنيمة، {ولا ما أصابكم}، من القتل والهزيمة {والله خبير بما تعملون} " (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015