قوله تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} [آل عمران: 153]، " أي: اذكروا يا معشر المؤمنين حين وليتم الأدبار تبعدون في الفرار ولا تلتفتون إِلى ما وراءكم" (?).
قال ابن كثير: " أي: في الجبل هاربين من أعدائكم، وأنتم لا تلوون على أحد من الدَّهَش والخوف والرعب" (?).
قال السمعاني: " أي: لا تعرجون، ولا تلتفتون إلى أحد، ثم منهم من قال: {أراد بالأحد}: الرسول، ومنهم من قال: معناه: لا تلوون على أحد من الناس" (?).
قال قتادة: " ذاكم يوم أحد، أصعدوا في الوادي فرارًا" (?).
وقال ابن جريج: " صعدوا في أحد فرارا " (?).
قال الحسن: " فروا منهزمين في شعب شديد لا يلوون على أحد" (?).
وفي قوله تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ} [آل عمران: 153]، وجهان من التفسير:
أحدهما: أنهم صعدوا في الوادي فرارا، قاله قتادة (?).
والثاني: أن القوم حين انهزموا عن المشركين صعدوا الجبل. وهذا قول ابن عباس (?)، والحسن (?)، ومجاهد (?).
وروي عن الحسن البصري أنه كان يقرأه: {إِذْ تَصْعَدُونَ}، بفتح التاء والعين، وجهوا معنى ذلك إلى أنّ القوم حين انهزموا عن عدوِّهم، أخذوا في الوادي هاربين. وذكروا أنّ ذلك في قراءة أبيّ: {إِذْ تُصْعِدُونَ فِي الْوَادِي} (?).
قال الماتريدي: " {تصعدون} بفتح التاء، وهو من الصعود أن صعدوا الجبل، {وتصعدون} بالرفع، وهو أن أصعدوا أصحابهم نحو الوادي؛ لأن المنهزم الأول إذا التفت فرأى منهزما آخر اشتد.
وقيل: الإصعاد هو الإبعاد في الأرض.
وقيل: تصعدون من صعود الجبل، وتصعدون في الوادى من الجبل" (?).
قال الراغب: " والإصعاد: الإبعاد في الأرض، سواء كان في صعود أو حدور، وإن كان أصله من الصعود كقولهم: تعال في أن صار في التعارف، قد يقال لغير معنى العلو. والصعود: الذهاب في صعود" (?).
وقرأ الحسن -رضى الله عنه-: {تلون}، بواو واحدة، وقرئ: {يصعدون} و {يلوون} بالياء (?).
قوله تعالى: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} [آل عمران: 153]، "أي والرسول يناديكم من وراءكم" (?).
قال ابن كثير: " أي: وهو قد خلفتموه وراء ظُهوركم يدعوكم إلى تَرْك الفرار من الأعداء، وإلى الرجعة والعودة والكرة" (?).
قال قتادة: " ونبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم في أخراهم: إلىَّ عباد الله، إلى عباد الله! " (?).