ندم فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هل لي من توبة فسألوا فقالوا: إن صاحبنا قد ندم، وإنه قد أمرنا أن نسأل هل له توبة فنزلت: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم} فأرسل إليه فأسلم.

وفي رواية الواحدي: " فلما قرئت عليه قال: والله ما كذبني قومي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا كذب رسول الله، والله تعالى أصدق الثلاثة فرجع تائبًا فقبل منه" (?).

وأخرجه البزار عن ابن بزيع هذا فقال في أوله: "إن قوما أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون" فذكره (?).

والثاني: أخرج الطبري (?)، والواحدي (?)، وعبدالرزاق (?)، وابن المنذر (?)، عن مجاهد: "جاء الحارث بن سُوَيد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله عز وجل فيه القرآن: {كيف يَهدي الله قومًا كفروا بعدَ إيمانهم} إلى {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ}، قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك والله ما علمتُ لصَدُوقٌ، وإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدقُ منك، وإنّ الله عز وجل لأصدق الثلاثة. قال: فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه" (?).

وذكر ابن إسحاق في السيرة الكبرى: "إن الحارث بن سويد بن صامت كان منافقا، فخرج يوم أحد مع المسلمين، فلما التقى الناس غدا على مسلمين فقتلهما، ثم لحق بمكة بقريش، ثم بعث إلى أخيه الجلاس يطلب التوبة، فأنزل الله فيه هذه الآيات" (?).

وذكر إن المقتول هو المجذر بن زياد وقيس بن زيد من بني ضبيعة، وتعقب ابن هشام فذكر أن قيس بن زيد لم يعد في قتلى أحد (?).

والثالث: أخرج الطبري عن مجاهد: " هو رجل من بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، لحق بأرض الرّوم فتنصَّر، ثم كتب إلى قومه: " أرسلوا، هل لي من توبة؟ " قال: فحسبتُ أنه آمن، ثم رَجع" (?).

والرابع: وأخرج الطبري عن عكرمة: " نزلت في أبي عامر الرّاهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووَحْوَح بن الأسلت في اثني عشر رجلا رَجعوا عن الإسلام ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت: {إلا الذي تابوا من بعد ذلك}، الآيات" (?).

والخامس: قال مقاتل: " نزلت في اثني عشر رجلا ارتدوا عن الإسلام وخرجوا من المدينة كهيئة البداة ثم انصرفوا إلى طريق مكة، فلحقوا بكفار مكة منهم طعمة بن أبيرق الأنصاري، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن خطل من بنى ثيم ابن مرة القرشي. ووجوج بن الأسلت الأنصاري، وأبو عامر بن النعمان الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري من بني عمرو بن عوف، أخو الجلاس بن سويد بن الصامت، ثم أن الحارث ندم فرجع تائبا من ضرار ثم أرسل إلى أخيه الجلاس إني قد رجعت تائبا فسل النبي- صلى الله عليه وسلم- هل لي من توبة وإلا لحقت بالشام فانطلق الجلاس إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فأخبره فلم يرد عليه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015