الفوائد:

1 - أن من ابتغى غير دين الله، فإنه يستحق هذا التوبيخ العظيم.

2 - أن من شرط صحة العمل وقبوله أن يكون موافقا لشرع الله، وجهه أن الله انكر على من بغى دينا غير دين الله، ولهذا كان شرط العبادة الإخلاص لله، وموافقة شريعة الله.

3 - تشريف هذا الدين، لأن الله أضافه إلى نفسه: {دين الله}.

4 - إقامة الحجة على أنه لايليق بالإنسان أن يبتغي دينا غير دين الله وهو مربوب مملوك لله.

5 - عموم ملك الله وسلطانه.

6 - إثبات السماوات، وأنها عدد، وقد جاءت الادلة بأنها سبع، والأرضين هي سبع، إذ جا الإفصاح بها في السنة.

7 - أن المرجع إلى الله، سواء كان في الدنيا وذلك في الاحكام، او في الآخرة وذلك للمحاسبة.

8 - إثبات البقاء لله، لأنه إذا كان مرجع كل الخلق لزم من ذلك أنه سيبقى عزّ وجل ليكون مرجعا لجميع الخلق.

القرآن

{قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84)} [آل عمران: 84]

التفسير:

قل لهم -أيها الرسول-: صدَّقنا بالله وأطعنا، فلا رب لنا غيره، ولا معبود لنا سواه، وآمنَّا بالوحي الذي أنزله الله علينا، والذي أنزله على إبراهيم خليل الله، وابنيه إسماعيل وإسحاق، وابن ابنه يعقوب بن إسحاق، والذي أنزله على الأسباط -وهم الأنبياء الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة مِن ولد يعقوب- وما أوتي موسى وعيسى من التوراة والإنجيل، وما أنزله الله على أنبيائه، نؤمن بذلك كله، ولا نفرق بين أحد منهم، ونحن لله وحده منقادون بالطاعة، مُقِرُّون له بالربوبية والألوهية والعبادة.

في سبب نزول الآية قال ابن ظفر: "لما تكلم اليهود بما قالوه، والنصارى بما ليس لهم، أمر الله نبيه أن يقول للمسلمين: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} الآية، فأخبر أنهم يؤمنون بجميع الأنبياء ولا يفرقون بين أحد منهم" (?).

والظاهر أنه إعلان للجميع بما في ذلك اليهود والنصارى الذين فرقوا بين أنبياء الله. والله أعلم.

قوله تعالى: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} [آل عمران: 84]، أي: " قل لهم، يا محمد صدقنا بالله أنه ربنا وإلهنا، وصدَّقنا أيضًا بما أنزل علينا من وَحيه وتنزيله" (?).

قال ابن كثير: " يعني: القرآن" (?).

قال عطاء بن يسار: "كان اليهود يجيئون إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيحدثونهم فيسبحون، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله" (?).

قوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} [آل عمران: 84]، أي: " وصدقنا أيضًا بما أنزل على إبراهيم خليل الله، وعلى ابنيه إسماعيل وإسحاق، وابن ابنه يعقوب وبما أنزل على الأسباط، وهم ولد يعقوب الاثنا عشر" (?).

قال ابن كثير: " أي: من الصحف والوحي" (?).

{وَالأسْبَاطِ}: "هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل - هو يعقوب - الاثنى عشر" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015