5 - تقوية هذا العهد بهذه التقريرات والإشهادات المختومة بقوله: {وأنا معكم من الشاهدين}، وما أعظم شهادة الله عزّ وجل في امر من الأمور.
6 - أنه إذا كان واجبا على الأنبياء والأمم السابقين أن يؤمنوا برسول الله-صلى الله عليه وسلم-، كان إيماننا نحن ونصرته من باب أولى، لأننا ننتسب إليه ونعتقده إماما-صلى الله عليه وسلم-.
القرآن
{فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82)} [آل عمران: 82]
التفسير:
فمن أعرض عن دعوة الإسلام بعد هذا البيان وهذا العهد الذي أخذه الله على أنبيائه، فأولئك هم الخارجون عن دين الله وطاعة ربهم.
قوله تعالى: {فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ} [آل عمران: 82]، أي: فمن "أعرض ونكث عهده" (?).
قال ابن كثير: " أي: عن هذا العهد والميثاق" (?).
قال الطبري: أي: " فمن أعرَض عن الإيمان برسلي الذين أرسلتهم بتصديق ما كان مع أنبيائي من الكتب والحكمة، وعن نصرتهم، فأدبر ولم يؤمن بذلك، ولم ينصر، ونكث عهدَه وميثاقه، بعد العهد والميثاق الذي أخذَه الله عليه" (?).
قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 82]، أي: أولئك هم "الخارجون من دين الله وطاعة ربهم" (?).
قال علي بن أبي طالب-كرّم الله وجهه-: "فمن تولى عنك، يا محمد، بعد هذا العهد من جميع الأمم " فأولئك هم الفاسقون "، هم العاصون في الكفر" (?).
الفوائد:
1 - أن الفسق يطلق على الكفر.
2 - أن من تولى قبل قيام الحجة عليه، لم يحكم عليه بالفسق، وهذا يعني أن الشرائع لا تلزم قبل العلم، وهي مسألة اختلف فيها العلماء.
القرآن
{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83)} [آل عمران: 83]
التفسير:
أيريد هؤلاء الفاسقون من أهل الكتاب غير دين الله -وهو الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم-، مع أن كل مَن في السموات والأرض استسلم وانقاد وخضع لله طواعية -كالمؤمنين- ورغمًا عنهم عند الشدائد، حين لا ينفعهم ذلك وهم الكفار، كما خضع له سائر الكائنات، وإليه يُرجَعون يوم المعاد، فيجازي كلا بعمله. وهذا تحذير من الله تعالى لخلقه أن يرجع إليه أحد منهم على غير ملة الإسلام.
في سبب نزول الآية: نقل الثعلبي عن ابن عباس: "اختصم أهل الكتاب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم -عليه السلام- كل فرقة زعمت أنّه أولى بدينه، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم، فغضبوا وقالوا: والله ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} " (?).