قال يحيى بن سلام: " أخذ الله على النبيين أن يعلموا أمر محمد، ما خلا محمدا من النبيين فإنه لا نبي بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يصدق بالأنبياء كلهم، ففعل صلى الله عليه وسلم" (?).

قال طاوس: " هذه الآية لأهل الكتاب , أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا لمحمد ويصدقوه" (?).

قال السدي: " فيقول اليهود: أخذت ميثاق الناس لمحمد وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم" (?).

قال عطاء: " أخذ ميثاق أهل الكتاب لئن جاءهم رسول مصدق بكتبهم التي عندهم التي جاء بها الأنبياء ليؤمنن به ولينصرنه، فأقروا بذلك، وأشهدوا الله على أنفسهم فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم صدق بكتبهم الأنبياء التي كانت قبله، {فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} " (?).

قوله تعالى: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} [آل عمران: 81]، " أي لتصدقنه ولتنصرنه" (?).

قال مقاتل: " يعني لتصدقن به إن بعث ولتنصرنه إذا خرج" (?).

قوله تعالى: {قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} [آل عمران: 81]، " أي أأقررتم واعترفتم بهذا الميثاق وأخذتم عليه عهدي؟ " (?).

قال محمد بن إسحاق: " أي ثقل ما حملتم من عهدي" (?).

والإصر: العهد. قاله ابن عباس (?)، ومجاهد (?) والربيع بن أنس (?) والسدي (?)، وقتادة (?).

وقرئ: {أصرى}، بالضم (?).

قوله تعالى: {قَالُوا أَقْرَرْنَا} [آل عمران: 81]، أي: "قالوا: اعترفنا" (?).

قوله تعالى: {قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81]، أي: قال الله لهم: " اشهدوا على أنفسكم وأتباعكم وأنا من الشاهدين عليكم وعليهم" (?).

قال الزمخشري: " وهذا توكيد عليهم وتحذير من الرجوع إذا علموا بشهادة الله وشهادة بعضهم على بعض. وقيل: الخطاب للملائكة" (?).

الفوائد:

1 - بيان سنة الله تعالى في الأنبياء السابقين وهي أن يؤمن بعضهم ببعض وينصر بعضهم بعضاً.

2 - أن الله منّ على النبيين بالكتاب والحكمة، ويتفرغ على ذلك أن من ورث هذا الكتاب والحكمة فإنه قد أخذ بحظ وافر مما انعم الله به على النبيين.

3 - فضيلة النبي محمد-صلى الله عليه وسلم- لكون الله أخذ على جميع الأنبيا الميثاق والعهد ان يؤمنوا به.

4 - أن رسالة النبي-صلى الله عليه وسلم- جامعة للتصديق بجميع الرسالات، وكذلك أن هذه الامة هي المصدقة تماما بجميع الرسل، وهذه ميزة ليست لغيرها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015