وقال قتادة: " لقد أعظم على الله الفرية من قال: يكون مؤمنا فاسقا، ومؤمنا جاهلا، ومؤمنا خائنا قال الله تعالى في كتابه: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}، فالمؤمن ولي الله والمؤمن حبيب الله" (?).

الفوائد:

1 - إن الولاية درجات، وأحق الناس بالولاية لإبراهيم من اتبعوه في عهده، لكونهم متبعين لابراهيم في أصل الدين وفروع الدين.

2 - شرف النبي-صلى الله عليه وسلم- ومن آمن معه لكونهم أولى الناس بإبراهيم الذي تتنازعه الأمم.

3 - بيان كذبة اليهود والنصارى بانهم اولى الناس بإبراهيم.

4 - تشريف النبي-صلى الله عليه وسلم- بالإشارة إليه من رب العالمين.

5 - إثبات نبوة الرسول محمد-صلى الله عليه وسلم-، وهذا امر لا شك فيه، وكل من وصف بالنبوة في القرآن فهو رسول.

6 - إثبات ولاية الله تعالى للمؤمنين، وهي ولاية خاصة تقتضي عناية تامة.

7 - كل من كان أكمل إيمانا فولاية الله له أكمل.

8 - ان الله جعل الإيمان سببا لولايته.

القرآن

{وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69)} [آل عمران: 69]

التفسير:

تمنَّت جماعة من اليهود والنصارى لو يضلونكم -أيها المسلمون- عن الإسلام، وما يضلون إلا أنفسهم وأتباعهم، وما يدرون ذلك ولا يعلمونه.

في سبب نزول الآية أقوال:

أحدها: تقدم في قوله تعالى في سورة البقرة {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا} البقرة: 109]. وذلك على النحو الآتي:

أأنها أنزلت في عامة اليهود والمشركين. قاله الطبري (?).

ب أخرج الواحدي وابن أبي حاتم، عن عبدالله بن كعب بن مالك: "أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا، وكان يهجو النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أشد الأذى، فأمر الله تعالى نبيه بالصبر على ذلك والعفو عنهم وفيهم أنزلت: {ود كثير من أهل الكتاب} إلى قوله: {فاعفوا واصفحوا} " (?). وروي نحوه عن الزهري (?) وقتادة (?).

ت وأخرج الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس: " كان حُيَيّ بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا، إذ خصهم الله برسوله صلى الله عليه وسلم، وكانا جاهِدَين في رد الناس عن الإسلام بما استطاعا، فأنزل الله فيهما: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم} الآية" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015