أنَّ يده هي اليد السُّفلى، وأنَّه لا شيءَ له؛ فيزهدون في معاملته ومعاوَضته، وهذا قدرٌ زائدٌ من الإحسان إليه لمجرد الصَّدَقة، مع تضمُّنه الإخلاص ... " (?).

وقد اختلفوا: هل الأفضل إظهار الصدقات أم إخفاؤها، وفيه وجوه (?):

أحدها: إسرار صدقة التطوع أفضل مِن إظهارها، لأنه من الرياء أبعد، فأما الزكاة فإبداؤها أفضل، لأنه من التهمة أبعد، وهو قول ابن عباس (?)، وسفيان (?)، وأبو جعفر (?).

وحكى الطبري الإجماع على إظهار الصدقة المفروضة، واختاره، القاضي أبو يعلى (?).

قال ابن حجر: " وأما الآية فظاهرة في تفضيل صدقة السر" (?).

وقال القرطبي: " مثل هذا لا يقال من جهة الرأي وإنما هو توقيف، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (?)، وذلك أن الفرائض لا يدخلها رياء والنوافل عرضة لذلك، وروى النسائي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة والذي يسر بالقرآن كالذي يسر بالصدقة" (?)، وفي الحديث: "إن صدقة السر تطفئ غضب الرب" (?) " (?).

قال ابن العربي: "وليس في تفضيل صدقة العلانية على السر، ولا تفضيل صدقة السر على العلانية حديث صحيح ولكنه الإجماع الثابت، فأما صدقة النفل فالقرآن ورد مصرحا بأنها في السر أفضل منها في الجهر، بيد أن علماءنا قالوا: إن هذا على الغالب مخرجه، والتحقيق فيه أن الحال في الصدقة تختلف بحال المعطي لها والمعطى إياها والناس الشاهدين لها. أما المعطي فله فيها فائدة إظهار السنة وثواب القدوة" (?).

ثم قال القرطبي: "هذا لمن قويت حاله وحسنت نيته وأمن على نفسه الرياء، وأما من ضعف عن هذه المرتبة فالسر له أفضل، وأما المعطى إياها فإن السر له أسلم من احتقار الناس له، أو نسبته إلى أنه أخذها مع الغنى عنها وترك التعفف، وأما حال الناس فالسر عنهم أفضل من العلانية لهم، من جهة أنهم ربما طعنوا على المعطي لها بالرياء وعلى الآخذ لها بالاستغناء، ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة، لكن هذا اليوم قليل" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015